الرئيسية

|

مواقع ذات علاقة

|

الرؤيا والرسالة

|

اتصل بنا

 

 

 

القائمة الرئيسية

أخلاقيات المهن الصحية
الفتاوى الصحية
الطب الإسلامي
أخلاقيات العاملين الصحية
أخلاقيات الأبحاث الصحية
الأخلاقيات الصحية في العالم
ضوابط الممارسة الطبية

أحداث ومناسبات

مؤتمرات وندوات
أحداث ومناسبات إعلامية
محاضرات عن الأخلاقيات الصحية
إحصائيات

المكتبة

صـور
صوتيات
فيديو
كتب

عداد الزوار

my space tracker
 
أكل المضطر لحم آدمي ميت إذا لم يجد شيئا غيره
ثبت بالأدلة الصحيحة أن للمسلم ومن في حكمه حرمة، وأنه يجب تكريمه حيا وميتا ومقتضى ذلك أنه لا يباح للمضطر أن يأكل من جسمه حيا ولا من جثته ميتا ولو لم يجد غيره ولو أدى ذلك إلى هلاكه، لما في ذلك من انتهاك حرمته لمصلحة غيره، وثبت بالأدلة الصحيحة أيضا أنه يجب على الإنسان أن يحافظ على حياته حتى أنه يجوز له أن يأكل حال الضرورة ما هو محرم عليه حال عدمها من ميتة الأنعام والدم ولحم الخنزير... الخ، بل يجب عليه أن يأكل من ذلك إذا خشي على نفسه الهلاك، ومقتضى ذلك أنه يجوز له أو يجب أ، يأكل ميتة الآدمي إبقاء على حياته، وعلى هذا نجد بين الأمرين تعارضا، وهو مثار الخلاف بين الفقهاء في حكم هذه المسألة، حيث منع بعضهم أكل المضطر من ميتة آدمي ولو كانت ميتة ذمي، ترجيحا لحرمة الميت وإعمالا لأدلتها، وأجاز آخرون له الأكل منها إذا لم يجد غيرها، إيثارا لحق الحي على حق الميت.
وتقدم ما يمكن أن يعتبر مرجحا لهذا الجانب، وفيما يلي ذكر بعض أقوالهم في حكم المسألة مع توجيه كل منهم لما ذهب إليه. (والنص عدم جواز أكله) ابن القصار: المضطر إلى أكل لحم الميتة لا يجد إلا لحم آدمي لا يأكله وإن خاف التلف. ابن رشد: الصحيح أن الميت من بني آدم ليس بنجس، ثم قال: والميت من بني آدم لا يسمى ميتة فيس برجس ولا نجس ولا حرم أكله لنجاسته، وإنما حرم أكله إكراما له، ألى ترى أنه لما لم يسم ميتة لم يجز للمضطر أن يأكله بإباحة الله تعالى له أن يأكل الميتة لعى الصحيح من  الأقوال. (وصحح أكله) ابن عرفة، تعقب عبد الحق قول ابن القصار: إن المضطر لا يأكل ميتة آدمي. اهـ المقصود منه(1).
 
(أ) وقال أحمد الدردير في الشرح الكبير على مختصر خليل: النص المعول عليه (عدم جواز أكله) أي أكل الآدمي الميت ولو كافرا (لمضطر) ولو مسلما لم يجد غيره، إذ لا تنتهك حرمة مسلم لآخر (وصحح أكله) ابن عرفة: أي صحح ابن عبد السلام القول بجواز أكله للمضطر اهـ(2).
 
(ب) وقال النووي في الروضة: ثبت المحرم الذي يضطر إلى تناوله قسمان: مسكر، وغيره فيباح جميعه ما لم يكن فيه إتلاف معصوم، فيجوز للمضطر قتل الحربي والمرتد وأكله قطعا وكذا الزاني المحصن، والمحارب، وتارك الصلاة على الأصح منهم. ولو كان له قصاص على غيره ووجده في حالة اضطرار فله قتله قصاصا وأكله، وإن لم يحضره السلطان، وأما المرأة الحربية وصبيان أهل الحرب ففي "التهذيب" أنه لا يجوز قتلهم للأكل، وجوزه الأمام الغزالي، لأنهم ليسوا بمعضومين، والمنع من قتلهم ليس لحرمة أرواحهم، ولهذا لا كفارة فيهم.
قلت: الأصح: قول الإمام، والله أعلم.
والذمي والمعاهد والمستأمن معصومون، فيحرم أكلهم ولا يجوز للوالد قتل ولده للأكل، ولا للسيد قتل عبده ولو لم يجد إلا آدميا معصوما ميتا، فالصحيح حل أكله، قال الشيخ إبراهيم الماوردي إلا إذا كان الميت نبيا، فلا يجوز قطعا. قال في الحاوي: فإذا جوزنا لا يأكل منه إلا ما يسد الرمق، حفظا للحرمتين، قال: وليس له طبخه وشيه، بل يأكله نيئا، لأن الضرورة تدفع بذلك، وطبخه هتك لحرمته فلا يجوز الإقدام عليه، بخلاف سائر الميتات، فإن للمضطر أكلها نيئة ومطبوخة ولو كان المضطر ذميا والميت مسلما فهل له أكله؟ حكي فيه صاحب "التهذيب" وجهين.
قلت: القياس تحريمه، والله أعلم.
ولو وجد ميتة ولحم آدمي أكل الميتة وإن كانت لحم خنزير، وإن وجد المحرم صيدا ولحم أدمي أكل الصيد، ولو أراد المضطر أن يقع قطعة من فخذه أو غيرها ليأكلها، فإن كان الخوف منه كالخوف في ترك الأكل أو أشد حرم وإلا جاز على الأصح، بشرط ألا يجد غيره فإن وجد حرم قطعا، ولا يجوز أن يقطع لنفسه من معصوم غيره قطعا، ولا للغير أن يقطع من نفسه للمضطر. اهـ(1).
 
(ج) وقال ابن قدامة في المغني: يحرم على المضطر قتل آدمي معصوم ليأكله مسلما كان أو ذميا لحرمته، ويجوز ذلك إن كان حربيا أو مرتدا، لأنه لا حرمة له، فهو بمنزلة السباع، وإن وجد ميتا جاز أكله، كما لو قتله، وإن وجد معصوما ميتا لم يبح أكله، وقال الشافعي وبعض الحنفية: يباح، وهو أولى، لأن حرمة الحي أولى، قال أبو بكر: أباح الشافعي أكل لحوم الأنبياء، واحتج أصحابنا بحديث "كسر عظم الميت ككسر عظم الحي".
واختار أبو الخطاب أن له أكله، قال: لا حجة في الحديث ههنا، لأن الأكل من اللحم لا من العظم. اهـ(2).
 
(د) وقال الرداوي في الإنصاف: فإن لم يجد إلا آدميا مباح الدم كالحربي والزاني المحصن حل قتله وأكله، هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب، وقال في الترغيب: يحل أكله وما هو ببعيد. قوله: وإن وجد معصوما ميتا ففي جواز أكله وجهان، وأطلقها في المذهب والمحرر والنظم:
 أحدهما: لا يجوز وعليه الجماهير الأصحاب، قال المصنف والشارح: اختاره الأكثر، كذا قال في الفروع وجز به في الإفصاح وغيره. قال في الخلاصة، والرعايتين، والحاويين: لم يأكله في الأصح، قال في الكافي: هذا اختيار غير أبي الخطاب، قال في المغني: اختاره الأصحاب.
الثاني: يجوز أكله وهو المذهب على ما اصطلحناه، صححه في التصحيح، واختاره أبو الخطاب في الهداية، والمصنف أو الشارح، قال في الكافي: هذا أولى. وجزم به في الوجيز والمنور ومنتخب الآدمي وقدمه في الفروع.
 
فائدتان:
إحدهما: يحرم عليه أكل عضو من أعضائه على الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب وقطعوا به، وقال في الفنون عن حنبل: إنه لا يحرم، انتهى(3).
 
(هـ) وقال بن حزم في المحلي: مسألة: وكل ما حرم الله من المآكل والمشارب من خنزير أو صيد حرام أو ميتة أو دم أو لحم سبع طائر أو ذي أربع أو حشرة أو خمر أو غير ذلك فهو كله عند الضرورة حلال حاشا لحوم بني آدم وما يقتل من تناوله، فلا يحل شيء من ذلك أصلا لا بضرورة ولا بغيرها... وبعد أن ذكر وجه حل ذلك للمضطر قال: وأما استثناء لحوم بني آدم فلما ذكرنا قبل من الأمر بمواراتها فلا يحل غير ذلك. اهـ(4).
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
قرار رقم 47 وتاريخ 20/8/1396هـ
 
 
الحمد لله وحده وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده محمد وعلى آله وصحبه، وبعد:
ففي الدورة التاسعة لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة في مدينة الطائف في شهر شعبان عام 1396هـ. جرى الإطلاع على خطاب معال وزير العدل رقم 3231/2/خـ المبنى خطاب وكيل وزارة الخارجية رقم 34/2/13446/3 وتاريخ 6/8/1395هـ المشفوع به صورة مذكرة السفارة الماليزية بجدة المتضمنة استفسارها عن رأي وموقف المملكة العربية السعودية من إجراء عملية جراحية طبية على ميت مسلم وذلك للأغراض مصالح الخدمات الطبية.
كما جرى استعراض البحث المقدم في ذلك من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، وظهر أن الموضوع ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
 
الأول: التشريح لغرض التحقق عن دعوى جنائية.
الثاني: التشريح لغرض التحقق عن أمراض وبائية لتتخذ على ضوئه الاحتياطات الكفيلة بالوقاية منها.
الثالث: التشريح للغرض العلمي تعلما وتعليما.
 
وبعد تداول الرأي والمناقشة ودراسة البحث المقدم من اللجنة المشار إليه أعلاه قرر المجلس ما يلي:
بالنسبة للقسمين الأول والثاني فإن المجلس يرى أن في إجازتهما تحقيقا لمصالح كثيرة في مجالات الأمن والعدل ووقاية المجتمع من الأمراض الوبائية، ومفسدة انتهاك كرامة الجثة المشرحة مغمورة في جنب المصالح الكثيرة والعامة المتحققة بذلك، وإن المجلس لهذا يقرر بالإجماع إجازة التشريح لهذين الغرضين، سواء كانت الجثة المشرحة جثة معصوم أم لا.
 
وأما بالنسبة للقسم الثالث وهو التشريح للغرض التعليمي فنظرا إلى أن الشريعة الإسلامية قد جاءت بتحصيل المصالح وتكثيرها، وبدرء المفاسد وتقليلها، وبارتكاب أدنى الضررين لتفويت أشدهما، وأنه إذا تعارضت المصالح أخذ بأرجحها، وحيث أن تشريح غير الإنسان من الحيوانات لا يغني عن تشريح الإنسان، وحيث أن في التشريح مصالح كثيرة ظهرت في التقدم العلمي في مجالات الطبي المختلفة: فإن المجلس يرى جواز تشريح جثة الآدمي في الجملة، إلا أنه نظرا إلى عناية الشريعة الإسلامية بكرامة المسلم ميتا كعنايتها بكرامته حيا، وذلك لما روي أحمد وأبوداود وابن ماجة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كسر عظم الميت ككسره حيا". ونظرا إلى أن التشريح فيه امتهان لكرامته، وحيث أن الضرورة إلى ذلك منتفية بتيسر الحصول على جثث أموات غير معصومة، فإن المجلس يرى الاكتفاء بتشريح مثل هذه الجثث وعدم التعرض لجثث أموات معصومين والحال ما ذكر. والله الموفق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم...
هيئة كبار العلماء


--------------------------------------------------------------------------------

(1)  من كتاب الجنائز ج 2 شرح المواق على مختصر خليل.
(2)  من كتاب الجنائز ج 1.
(1)  ج 3 ص 284، 285.
(2)  المغني، والشرح الكبير لابن قدامة ج 11 ص 79، 106.
(3)  الإنصاف ج 10 ص 376، وانظر الفائدة الثانية في نفس الصفحة المذكورة.
(4)  المحلي 5/426.