الرئيسية

|

مواقع ذات علاقة

|

الرؤيا والرسالة

|

اتصل بنا

 

 

 

القائمة الرئيسية

أخلاقيات المهن الصحية
الفتاوى الصحية
الطب الإسلامي
أخلاقيات العاملين الصحية
أخلاقيات الأبحاث الصحية
الأخلاقيات الصحية في العالم
ضوابط الممارسة الطبية

أحداث ومناسبات

مؤتمرات وندوات
أحداث ومناسبات إعلامية
محاضرات عن الأخلاقيات الصحية
إحصائيات

المكتبة

صـور
صوتيات
فيديو
كتب

عداد الزوار

my space tracker
 
شق بطن أمرأة ماتت وفي بطنها ولد علم أنه "حي"
شق بطن الميتة لإخراج ولدها الحي فيه انتهاك لحرمتها ومخالفة للأدلة التي دلت على وجوب تكريمها وحرمة إيذائها، ولكن فيه الإبقاء على حياة الحمل المعصوم، وترك شق بطنها فيه تكريمها والمحافظة على حرمتها لكن يلزمه القضاء على حياته ومخالفة للأدلة الدالة على ذلك، فكان هذا التعارض منشأ اختلاف بين الفقهاء، فمنهم من منع شق بطنها رعاية لمصلحة تكريمها ورأى أنها لا تهان لمصلحة غيرها، ومنهم من أجاز أو أوجب شق بطنها إن لم يكن إخراج الولط حيا إلا بذلك، إيثارا لجانب الحي على جانب الميت، ويمكن أن يقال: إن رعاية عصمة الدم آكد من رعاية حرمة الميت، فإن الاعتداء على الميت بقطع رقبته، أو عضو من أعضائه مثلا لا يوجب قصاصا ولا دية، وإنما يوجب تعمده تعزيزا بخلاف قتل الحي مسلما أو ذميا فإنه يوجب في الحملة قصاصا أو دية، والمسألة على كل حال اجتهادية. ويلتحق بذلك شق بطن من مات لإخراج ما قد بلعه من الدنانير أو الدراهم أو نحوهما، حيث وقع فيه الخلاف أيضا، فمنهم من منعه رعاية لحرمة الميت، ومنهم من أجازه رعاية لحق المال، وفيما يلي أقوال بعض الفقهاء في ذلك:
(أ) قال ابن المواق: (وبقر عن مال كثر ولو بشاهد ويمين). سحنون: ويبقر عن دنانير في بطن الميت إلا على ما قل. عبد الحق: في كون ما قل دون ربع دينار أو نصاب الزكاة خلاف. وأجاب أبو عمران عن مقيم شاهد على ميت لم يدفن أنه بلع دنانير يحلف ليبقر بطنه قائلا: اختلف في القصاص بشاهد واحد (لا عن جنين) من المدونة.
قال مالك: لا يبقر بطن الميتة إذا كان جنينها يضطرب في بطنها. وقال سحنون: إن كملت حياته ورجي خلاصة بقر. وقال ابن عبد الحكم: رأيت رجلا مبقورا على ناقة مبقورة، قال سند: وإذا بقر فمن خاصرتها اليسرى. ابن يونس: الصوب عندي البقر، لأن الميت لا يؤلمه. وقد رأى أهل العلم قطع الصلاة خوف وقوع صبي أو أعمى في بئر، وقطع الصلاة فيه إثم ولكن أبيح لإحياء نفس، فكذلك يباح بقر الميتة لإحياء ولدها الذي يتحقق موته إن ترك، والواقع في البئر قد يحيا فكان البقر أولى، ويحمل قول عائشة: كسر عظام الميت ككسرها حيا: إذا فعل ذلك عبثا، وأما لأمر واجب فلا. ألا ترى الحي لو أصابه أمر في جوفه يتحقق أن حياته باستخراجه لبقر عليه ولم يكن آثما في فعل ذلك بنفسه أو بولده أو عبده مع أ، حرمة الحي أعظم من حرمة الميت؟ قال اللخمي: إن كان الجنين في وقت لو أسقطته وهي حية لم يعش لم يبقر وإن كان في شهر يعيش فيه الولد إذا وضعته كالتي دخلت في السابع أو التاسع أو العاشر وكان متى بقر عليه رجيت حياته، فقال مالك: لا يبقر عليه، وقال أشهب وسحنون: يبقر عليه وهو أحسن، وإحياء النفس أولى من صيانة ميت (وتؤولت أيضا على البقر إن رجي).
أما اللخمي وابن يونس فقد اختارا البقر كما تقدم مصرحين بأنه خلاف قول مالك، وذكر ابن عرفة في المسألة ثلاثة أقوال (وإن قدر على إخراجه من محله فعل) قال مالك: إن قدر على أن يستخرج الولد من حيث يخرج في الحياة فعل. اهـ(2). (ج 2 من شرح ابن المواق على مختصر الخليل)؟
 
(ب) قال أحمد الدردير: (وبقر) أي شق بطن ميت (عن مال) له أو لغيره ابتلعه حيا (كثر) بأن كان نصابا (ولو) ثبت (بشاهد ويمين) ومحل التقييد بالكثير إذا ابتلعه لخوف عليه أو لمداواة، أما لقصد حرمان الوارث فيبقر ولو قل (لا) يبقر (عن جنين) رجي لإخراجه ولا تدفن به إلا بعد تحقق موته ولو تغيرت (وتؤولت أيضا على البقر) وهو قول سحنون وقد تأولها عليه عبدالوهاب (إن رجي) خلاصة حيا وكان في السابع أو التاسع فأكثر (وإن قدر على إخراجه من محله) بحيلة (فعل) اللخمي: وهو مما لا يستطاع. اهـ(3).
وقال النووي في المجموع على قول الشيرازي في المهذب(1): (وإن ماتت امرأة وفي جوفها جنين حي شق جوفها لأنه استبقاء حي بإتلاف جزء من الميت فأشبه إذا اضطر إلى أكل جزء من الميت).
 
(الشرح) هذه المسألة مشهورة في كتب الأصحاب وذكر صاحب الحاوي أنه ليس للشافعي فيها نص قال الشيخ أبو حامد والقاضي أبوالطيب والماوردي والمحاملي وابن الصباغ وخلائق من الأصحاب: قال ابن سريج: إذا ماتت امرأة وفي جوفها جنين حي شق جوفها وأخرج، فأطلق ابن سريج المسألة، قال أبو حامد والماوردي والمحاملي وابن الصباغ: قال بعض أصحابنا: ليس هو كما أطلقها ابن سريج بل يعرض على القوابل فإن قلن هذا الولد إذا أخرج يرجى حياته، وهو أن يكون له ستة أشهر فصاعدا شق جوفها وأخرج، وإن قلن لا يرجى بأن يكون له دون ستة أشهر لم يشق لأنه لا معنى لانتهاك حرمتها فيما لا فائدة فيه. قال الماوردي: وقول ابن سريج هو قول أبي حنيفة وأكثر الفقهاء (قلت) وقطع به القاضي أبو الطيب في تعليقه والعبدري في الكفاية وذكر القاضي حسين والفوراني والمتولي والبغوي وغيرهم في الذي لا يرجى حياته وجهين (أحدهما) يشق (والثاني) لا يشق، قال البغوي: وهو الأصح، قال جمهور الأصحاب: فإذا قلنا لا نشق لم تدفن حتى تسكن حركة الجنين ويعلم أنه قد مات، هكذا صرح به الأصحاب في جميع الطرق... ومختصر المسألة: إن رجي حياة الجنين وجب شق جوفها وإخراجه وإلا فثلاثة أوجه (أصحها) لا تشق ولا تدفن حتى يموت (والثاني) تشق ويخرج (والثالث) يثقل بطنها بشيء ليموت وهو غلط، وإذا قلنا يشق جوفها شق في الوقت الذي يقال إنه أمكن له، هكذا قال الشيخ أبو حامد. اهـ.
 
(ج) وقال النووي في الروضة: ولو ابتلع في حياته مالا ثم مات وطلب صاحبه الرد شق جوفه ويرد، قال في العدة: إلا أن يضمن الورثة مثله أو قيمته فلا ينبش على الأصح، وقال القاضي أبوالطيب: لا ينبش بكل حال، ويجب الغرم في تركته، ولو ابتلع مال نفسه ومات فهل يخرج؟ وجهان: قال الجرجاني: الأصح يخرج. قلت: وصححه أيضا العبدري، وصحح الشيخ أبو حامد والقاضي أبوالطيب في كتاب المجرد عدم الإخراج، وقطع به المحاملي في المقنع، وهو مفهوم كلام صاحب التنبيه وهو الأصح. والله أعلم. وحيث قلنا يشق جوفه ويخرج: فلو دفن قبل الشق ينبش كذلك(2). اهـ.
 
(د) وقال أبو محمد بن قدامة: قال: المرأة إذا ماتت وفي بطنها ولد يتحرك فلا يشق بطنها ويسطو عليه القوابل فيخرجنه.
معنى يسطو القوابل: أن يدخلن أيديهن في فرجها فيخرجن الولد من مخرجه، والمذهب أنه لا يشق بطن الميتة لإخراج ولدها مسلمة كانت أو ذمية، وتخرجه القوابل إن علمت حياته بحركة، وإن لم يوجد نساء لم يسط الرجال عليه وتترك أمه حتى يتيقن موته ثم تدفن، ومذهب مالك وإسحاق قريب من هذا، ويحتمل أن يشق بطن الأم إن غلب على الظن أن الجنين يحيا وهو مذهب الشافعي، لأنه إتلاف جزء من الميت لإبقاء حي فجاز، كما خرج بعضه حيا ولم يمكن خروج بقيته إلا بشق ولانه يشق لإخراج المال منه فلإبقاء الحي أولى.
ولنا أن هذا الولد لا يعيش عادة ولا يتحقق أنه يحيا، فلا يجوز هتك حرمة متيقنة لأمر موهوم وقد قال عليه السلام: "كسر عظم الميت ككسر عظمه حي" رواه أبو داود، وفيه مثلة وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المثلة وفارق الأصل فإن حياته متيقنة وبقاءه مظنون، فعلى هذا إن خرج بعض الولد حيا ولم يمكن إخراجه إلا بشق شق المحل وأخرج لما ذكرنا، وإن مات على تلك الحال فأمكن إخراجه أخرج وغسل، وإن تعذر غسله ترك وغسل الأم وما ظهر من الولد، وما بقي ففي حكم الباطن لا يحتاج إلى التيمم من أجله، لأن الجميع كان في حكم الباطن فظهر البعض فتعلق به الحكم وما بقي فهو على ما كان عليه، ذكر هذا ابن عقيل، وقال: هي حادثة سئلت عنها فأفتيت فيها.
 
فصل: وإن بلع الميت مالا لم يخل من أن يكون له أو لغيره، فإن كان له لم يشق بطنه لأنه استهلكه في حياته، ويحتمل أنه إن كان يسيرا ترك وإن كثرت قيمته شق بطنه وأخرج لأن فيه حفظ المال عن الضياع ونفع الورثة الذي تعلق حقهم بماله، وإن كان المال لغيره وابتلعه بإذنه فهو كماله، لأن صاحبه أذن في إتلافه، وإن بلعه غصبا ففيه وجهان:
أحدهما: لا يشق بطنه ويغرم من تركته، لأنه إذا لم يشق من أجل الولد المرجو حياته فمن أجل المال أولى.
والثاني: يشق إن كان كثيرا، لأن فيه دفع الضرر عن المالك برد ماله إليه، وعن الميت بإبراء ذمته، وعن الورثة بحفظ التركة لهم، ويفارق الجنين من وجهين: أحدهما: أنه لا يتحقق حياته، والثاني: أنه ما حصل بجنايته، فعلى هذا الوجه إذا بلي جسده وغلب على الظن ظهور المال وتخلصه من أعضاء الميت جاز نبشه وإخراجه، وقد روي أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن هذا قبر أبي رغال وآية ذلك أن معه غصنا من ذهب إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه معه". فابتدره الناس فاستخرجوا الغصن، ولو كان في أذن الميت حلق أو في إصبعه خاتم أخذ، فإن صعب أخذه برد وأخذ، لأن تركه تضييع للمال. اهـ.
 
(هـ) وقال المرداوي في الإنصاف: قوله: (وإن ماتت حامل لم يشق بطنها) وهذا المذهب نص عليه، وعليه أكثر الأصحاب، قال الزركشي: هذا المنصوص، وعليه الأصحاب. وقوله: (ويحتمل أن يشق بطنها إذا غلب على الظن أنه يحيا) وهو وجه في ابن تميم وغيره. فعلى المذهب (تسطو عليه القوابل فيخرجنه) إذا احتمل حياته على الصحيح من المذهب، وقال القاضي في الخلاف: إن لم يوجد أمارات الظهور بانتفاخ المخارج وقوة الحركة فلا تسطو القوابل.
فعلى الأول: إن تعذر إخراجه بالقوابل فالمذهب: أنه لا يشق بطنها، قاله في المغني والشرح والفروع وغيرهم. وعليه أكثر الأصحاب، واختاره ابن هبيرة: أنه يشق ويخرج الولد. قلت: وهو أولى. فعلى المذهب: يترك ولا تدفن حتى يموت. قال في الفروع: هذا الأشهر، واختاره القاضي، والمصنف وصاحب التلخيص، وغيرهم وقدمه في الرعايتين، والحاويين، وعنه: يسطو عليه الرجال، والأولى بذلك المحارم، اختاره أبو بكر، والمجد: كمداواة الحي، وصححه في مجمع البحرين، وهو أقوى من الذي قبله. وأطلقهما ابن تميم ولم يقيده الإمام أحمد بالمحرم، وقيده ابن حمدان بذلك. اهـ(1).
 
(و) وقال ابن حزم في المحلى:
مسألة: ومن بلع درهما أو دينارا أو لؤلؤة شق بطنه عنها، لصحة نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال، ولا يجوز صاحب المال على أخذ غير عين ماله، مادام عين ماله ممكنا، لأن كل ذي حق أولى بحقه، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام"، فلو بلعه وهو حي حبس حتى يرميه فإن رماه ناقصا ضمن ما نقص فإن لم يرمه ضمن ما بلع، ولا يجوز شق بطن الحي، لأن فيه قتله، ولا ضرر في ذلك على الميت ولا يحل شق بطن الميت بلا معنى لأنه تعد، وقد قال تعالى: (ولا تعتدوا) }سورة البقرة: 190{. اهـ المقصود(2).
وقال أيضا(3):
مسألة: ولو ماتت امرأة حامل والولد حي يتحرك قد تجاوز ستة أشهر فإنه يشق بطنها طولا ويخرج الولد لقول الله تعالى: (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) }المائدة: 32{، ومن تركه عمدا حتى يموت فهو قاتل نفس بلا معنى لقول أحمد رحمه الله: تدخل القابلة يدها فتخرجه، لوجهين: أحدهما: أنه محال لا يمكن ولو فعل ذلك لمات الجنين بيقين قبل أن يخرج، ولولا دفع الطبيعة المخلوقة المقدرة له وجُرَّ ليخرج لهلك بلا شك، والثاني: أن مس فرجها لغير ضرورة حرام. اهـ.
 
قال الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليقه على ذلك: أما إخراج الولد الحي من بطن الحامل إذا ماتت فإنه واجب، وأما كيف يخرج هذا فهذا من شأن أهل هذه الصناعة من الأطباء والقوابل.


--------------------------------------------------------------------------------

(2)  كتاب الجنائز ج 2 من شرح المواق على مختصر خليل.
(3)  كتاب الجنائز ج 1 الشرح الكبير لمختصر الخليل.
(1)  ص 301 ج 5 المجموع للنووي.
(2)  الروضة للنووي ج 2 ص 140 – 141.
(1)  الإنصاف ج 2 ص 556.
(2)  المحلي لابن حزم (5/166 – 167). ط منيرية.
(3)  المصدر السابق.