الرئيسية

|

مواقع ذات علاقة

|

الرؤيا والرسالة

|

اتصل بنا

 

 

 

القائمة الرئيسية

أخلاقيات المهن الصحية
الفتاوى الصحية
الطب الإسلامي
أخلاقيات العاملين الصحية
أخلاقيات الأبحاث الصحية
الأخلاقيات الصحية في العالم
ضوابط الممارسة الطبية

أحداث ومناسبات

مؤتمرات وندوات
أحداث ومناسبات إعلامية
محاضرات عن الأخلاقيات الصحية
إحصائيات

المكتبة

صـور
صوتيات
فيديو
كتب

عداد الزوار

my space tracker
 
الإنعـاش
مفهوم الإنعاش
 
أولاً: مفهوم الإنعاش:
لا غنى للباحث عن تحديد مفهوم الإنعاش، وما يقصد الجهاز الطبي من هذا الإطلاق. الإنعاش في عالم الطب يقصد به المعالجة المكثفة التي يقوم بها طبيب أو مجموعة من الأطباء ومساعدوهم لمساعدة الأجهزة المعطلة قصد الوصول إلى تفاعل منسجم بينها. والأجهزة الحياتية الأساسية للإنسان هي: المخ، القلب، التنفس، الكلى، الدم الضام للتوازن بين الماء والأملاح.
 
ثانيا: يستنتج من هذا التعريف أن الإنعاش نوع من أنواع العلاج يقوم بها الاختصاصي أو المجموعة لإنقاذ حياة المصاب الذي يكون في حالة ستفضي به حتماً إلى الموت إذا لم يتلق العناية التي تنتشله من وضعيته الخطيرة التي هو عليها.
 
ثالثاً: حكم الإنعاش:
إنهن بناءً على هذا التحليل تكون وضعية المصاب هي كوضعية الغريق الذي يصارع الموج وهو لا يحسن السباحة، أو كوضعية من وقع تحت ركام من الهدم فالإنقاذ واجب كفائي. وخاصية الواجب الكفائي أن الخطاب يتوجه إلى كل فرد من الأفراد المؤهلين للقيام بالعمل وإذا قام به البعض وتحققت المصلحة سقط الطلب وهذا يقتضي:
   ‌أإعداد الاختصاصيين في الإنعاش واجب تأثم الأمة كلها إذا لم تعن بتخريج هذا النوع من الأطباء.
‌بأن إعداد الأجهزة وأدوية الإنعاش بالقدر الممكن من الاستفادة منه واجب كفائي أيضاً تتحمله الدولة أولاً.
‌ج.    أن واجب الاختصاصي أو المجموعة موالاة رقابة المصاب مراقبة تحقق الهدف من الإنعاش.
 
رابعاً: الإنعاش والتداوي:
الإنعاش التداوي شيئان وليس أمراً واحداً، وبهذا فإن أحكامهما مختلفة. فالتداوي قد وقف منه السلف موقفين مختلفين الواضح والراجح والمشهور أن التداوي واجب كلما كانت الحياة أو العضو معرضاً إلى الخطر، وأنه مرغب فيه إذا كان دون المستوى في الحدة. الموفق الثاني هو ما ذكره الغزالي أن بعض السلف رغب عن الدواء وذلك لغرض من الأغراض الستة التي فصاها في الإحياء.
أما الإنعاش فإنه يبدو لي أنه واجب ذلك أنه لا تختلف حالة من حالات الاضطراب التي تقلب حتى حكم التحريم إلى الوجوب حفاظً على الحياة، ثاني المقاصد الضرورية الخمسة على أن المصاب في كثير من حالات الإنعاش يكون فاقداً للوعي أو هو تحت تأثير وطأة الإصابة لا يتمكن من أخذ القرار المبني على التأمل.
 
خامسا: إذا تم إسعاف المصاب بوضعه تحت المعالجة المكثفة فمتى توقف عنه الإنعاش ؟ الأحوال ثلاثة يختلف الحكم في كل منها:
 
الحالة الأولى: أن تعود أجهزة المصاب إلى الحالة الطبيعية عوداً يطمئن معه القائم على العلاج أن الخطر قد زال ولا يوجد ما يوجب استمرار مواصلته فهو البرء التام أو الأخذ في طريق النقاهة وهنا يكون رأي الاختصاصي واجب الاحترام وهو التوقف عن المواصلة.
 
الحالة الثانية: أن تتعطل الأجهزة الحياتية ويحدث الموت فيتعطل الدماغ والقلب فلا يتحرك القلب للقبول  والضخ، ولا يقبل المخ ما يرد إليه منم غذاء. ومع الموت لا فائدة من مواصلة العلاج.
 
الحالة الثالثة: أن يتوقف الدماغ عن قبول أي غذاء. وتستمر الأجهزة الأخرى في العمل بواسطة القيام بالمعالجة المكثفة فالآلة تحرك الرئتين والتعديل الدموي يقوم به المراقبون ويتبع هذا أن المصاب يجري الدم في عروقه ويفرز إفرازاته وقد تدوم هذه الحالة الشهر أو الشهرين، فالحياة الذاتية قد ذهبت إلى غير رجعة وهي الحياة الحيوانية التي يقوده المخ توزيعاً وتنظيماً لأن مركز القيادة قد دمر تدميراً كاملاً، وتبقى حياة صناعية أو نباتية -كما يعبر عنها- وهذه الحالة التي هي بين عمل بعض الأجهزة الأساسية بواسطة الإنعاش. وتوقف بعضها توقفاً كاملاً لا أثر لتدخل الطبيب في إعادته إلىأي نوع من أنواع نشاطه على  أي مستوى كان ولو ضعيفاً. هذه الحالة التي فيها بعض ظواهر الحياة وفاقد الظواهر الأساسية قد عالجها الفقهاء من قبل.
يرى الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه أن المولود إذا لم يصرخ لا يعتبر حياً ولو تنفس وبال وتحرك، ومعنى هذا أنه لا يحكم له بالحياة لمجرد النفس حتى يقرن به البكاء، وقال بن الماجشون: ان العطاس يكون من الريح والبول من استرخاء المواسك، فإن لم يكن الفعل إرادياً استجابة لتنظيم الدماغ لا يعتبر إمارة حياة (الرزقاني علي خليل 2ص 112).
 
حكم توقيف الإنعاش في هذه الحالة:
أن توقيف الإنعاش في هذه الحالة الثالثة لا يمكن في نظري أن نعطيه حكماً مطلقاً بل نقول:
1.            إذا كانت أجهزة الإنعاش التي خصصت لهذا الذي مات مخه والتي أبقيناها على هذا الجسم قد ورد من هو في حاجة إليها فلا نتردد في فصلها وربطها بمن بقيت فيه الحياة كاملة.
2.            إذا كانت النفقات التي يتطلبها مواصلة العيش تلتهم من الرصيد المالي ما يعود بالضرر على مستوى العلاج بالنسبة لبقية المرضى كحالة الدولة التي لا تمتلك قوة مالية فإن يتحتم أيضاً فصلها وصرف العناية للمرضى من الأحياء.
3.            إذا توفر المال وتوفرت الأجهزة والقائمون على الإنعاش فهل تستبقى الأجهزة ويستمر الجهاز الصحي في مواصلة العلاج المكثف إلى أن يحصل الدمار الكامل للأجهزة الأساسية كلها، او ترفع العناية بمجرد تحقق موت المخ ؟ يقول الأطباء أنه إذا رفض المخ قبول التغذية مات الإنسان وإذا أنزلنا أجهزة الإنعاش فلن يستمر القلب في لنبض والرئتان في الحركة أو الكلى في التصفية إلا مدة لا تتجاوز خمس دقائق في أقصى تقدير. وبناءاً عل ذلك فإن الذي يبدو أنه يمكن الإعلان عن الموت بمجرد ثبوت موت المخ وما يترتب على الموت من أحكام تبدأ من هذا التاريخ … والله أعلم
 
 
 
توصيات ندوة الحياة الإنسانية بدايتها ونهايتها المنعقدة في 24 ربيع الآخر 1405 هـ 15 يناير 1985م (مطبوعات المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية - الكويت).
 
نهاية الحياة:
أولاً: رأت الندوة أنه في أكثر الأحوال عندما يقع الموت فلا تقوم صعوبة في معرفته استناداً إلى ما تعارف عليه الناس من إمارات، أو اعتماداً على الكشف الطبي الظاهري الذي يستبين غياب العلامات التي تميز الحي من الميت.
ثانياً: تبين للندوة أن هناك حالات قليلة العدد، وهي عادة تكون تحت ملاحظة طبية شاملة ودقيقة في المستشفيات والمراكز الطبية المتخصصة ووحدات العناية المركزة تكتسب أهميتها الخاصة من وجود الحاجة الماسة إلى تشخيص الوفاة فيها، ولو بقيت في الجسم علامات تعارف الناس من قديم على أنها علامات الحياة، سواء أكانت هذه العلامات تلقائية في بعض أعضاء الجسم أم كانت أثراً من آثار أجهزة الإنعاش الموصولة بالجسم.
ثالثاً: وقد تدارست الندوة ما ورد من كتب التراث الفقهي من الإمارات التي تدل على الموت، واتضح لها أنه في غيبة نص شرعي يحدد الموت تمثل هذه الاجتهادات ما توفر آنذاك من معرفة طبية. ونظراً لأن تشخيص الموت والعلامات الدالة على الدالة عليه كان على الدوام أمراً طبياً يبين بمقتضاه الفقهاء أحكامهم الشرعية فقد عرض الأطباء في الندوة الرأي الطبي المعاصر فيما يختص بحدوث الموت.
رابعاً: وضح للندوة بعد ما عرضه الأطباء: أن المعتمد عليه عندهم تشخيص موت الإنسان هو خمود منطقة المخ المنوطة بها الوظائف الحياتية الأساسية وهو ما يعبر عنه بموت جذع المخ. إن تشخيص موت جذع المخ له شروطه الواضحة بعد استبعاد حالت بعينها قد تكون فيها شبهة، وإن في وسع الأطباء إصدار تشخيص مستقر يطمأن إليه بموت جذع الدماغ. إن أياً من الأعضاء أو الوظائف الرئيسية الأخرى كالقلب والتنفس قد يتوقف مؤقتاً ولكن يمكن إسعافه واستنفاد عدد من المرضى ما دام جذع المخ حياً، أما إذا كان جذع المخ قد مات فلا أمل في إنقاذه وإنما يكون المريض قد انتهت حياته، ولو ظلت في أجهزة أخرى من الجسم بقية من حركة أو وظيفة هي بلا شك بعد موت جذع المخ صائرة إلى توقف تام.
خامساً: اتجه رأي الفقهاء تأسيساً على هذا العرض من الأطباء إلى أن الإنسان الذي يصل إلى مرحلة مستيقنة من موت جذع المخ يعتبر قد استدبر الحياة، وأصبح صالحاً لأن تجرى عليه بعض أحكام الموت قياساً –مع فارق معروف- على ما ورد في الفقه خاصاً بالمصاب الذي وصل إلى حركة المذبوح. أما تطبيق بقية أحكام الموت عليه فقد اتجه الفقهاء الحاضرون  إلى تأجيله حتى تتوقف الأجهزة الرئيسية. وتوصي الندوة بان تجرى دراسة تفصيلية أخرى لتحديد ما يعجل وما يؤجل من الأحكام.
سادساً: بناء على ما تقدم اتفق الرأي على أنه إذا تحقق موت جذع المخ بتقرير لجنة طبية مختصة جاز حينئذ إيقاف أجهزة الإنعاش الصناعية.
 
ولنا ملاحظة على هذه التوصيات هي أنها لم تحدد مواصفات موت جذع الدماغ، ولم تحدد كيفية الوصول إلى ذلك التشخيص ولا الحالات التي تستثنى من هذا التشخيص. ولم تحدد من من الأطباء له الحق في إصدار قرار موت جذع الدماغ. بينما نرى أن اللجان المختلفة في الغرب مثل لجنة أد هوك من جامعة هارفارد ولجنة الكليات الملكية للأطباء وكلية الطب في بريطانيا واللجنة المختصة في أستراليا ولجنة جامعة مينيسوتا بالولايات المتحدة وغيرها من اللجان قد وضعت مواصفات محددة في تعريف موت الدماغ وكيفية تشخيصه ومن هم المنوط بهم إعلان موت الدماغ.
ولهذا لا بد من وضع مواصفات محددة للأطباء في العالم العربي أو ما هو أفضل في العالم الإسلامي شاملاً بذلك العرب والعجم.




فـتـوى
 
1.            فتوى رقم 8926 بتاريخ 21/9/1405هـ:
الحمد لله والصلاوالسلام على رسوله وآله وصحبه.. وبعد: 
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الأسئلة المقدمة من الطبيب عبد الله بن صالح علي إلى سماحة الرئيس العام والمحالة إليها بقرار 1325 في 5/5/1405 وأجابت عنها فيما يلي ونصها:
 
السؤال الأول: كنت في العام الماضي في مستشفى الملك خالد أقضي سنة التدريب ودخلت عندنا مريضة كبيرة السن، مصابة بسرطان منتشر في كبدها وجسمها ومعلوم طبياً أن هذا النوع من المرضى لا يمكن علاجه، ولا يعيشون مدة طويلة، وكنا نعطيها من مغذيات وأدوية. وبع أيام صار عندها فشل تام في الكبد وأصبحت مغمى عليها عدة أيام ثم ماتت، وفي هذه الحالة تحصل الوفاة عندما تتردى حالة المريض شيئاً فشيئاً، وفي لحظة من اللحظات يتوقف القلب ( أي تحصل السكتة القلبية) فيموت المريض. والسكتة القلبية قد تحصل في أي مرحلة من مراحل العمر ولها أسباب أخرى معروفة وهناك عمل يسمى (الإنعاش القلبي الرئوي) إذا جرى للمريض في الحال، فقد ينجح في إعادة تشغيل القلب والتنفس، وإنقاذ المريض من الموت بإذن الله تعالى. وفي مستشفى الملك خالد – كما يكون عادة في المستشفيات الكبرى يوجد فرقة تتكون من عدة أفراد مؤهلين لعمل الإنعاش القلبي الرئوي يحمل كل منهم جهازا خاصال يمكن بواسطته استدعائه في الحال عند حدوث سكتة قلبية لأي مريض. والإنعاش القلبي الرئوي يتم بإجراء تنفس صناعي بالنفخ في الرئتين، والضغط الشديد المتكرر فوق قلب المريض قد يؤدي إلى تكسر بعض الضلوع وإذا لم ينفع هذا يوصل بالمريض أقطاب كهربائية تحدث له صدمة كهربائية عنيفة أو يدخل إبرة في صدره تدخل في جوف قلبه لحقن مادة قد تساعد على تشغيل القلب، وهذه الإعمال تتكرر حتى يشتغل القلب والنفس أو يقرر الطبيب أن المريض قد مات. وقد يستمر ذلك لمدة نصف ساعة أو أكثر والقضية المستفتى عنها هنا أن النظرة السائدة عند الأطباء أ، المريض في مثل الحالة المذكورة  أعلاه لو حصل له سكتة قلبية فإن تركه يموت مرتاحا أفضل من تعريضه لعنف الإنعاش القلبي الرئوي، خاصة وأن نسبة نجاحه في هذه الحالة قليلة.. ثم لو نجح فإنه لا يتعدى أن يعيد حركة القلب والنفس فسوف يتوقف بعد مرة أخرى بعد مدة قد لا تكون سوى ساعات قليلة ولابد من إجراء الإنعاش القلبي الرئوي مرة أخرى وقد يتكرر ذلك عدة مرات حتى يفشل الإنعاش القلبي الرئوي ويموت المريض.
والأطباء عادة يكتبون في ملف المريض – الذي في هذه الحالة – أن لا تستدعي فرقة الإنقاذ القلبي الرئوي عندما يحصل له سكتة قلبية.. وهذا ما كتبه الأخصائي في ملف المريضة المذكورة.. وعادة لا يعتبر ما يقوله الطبيب رسميا حتى يكتبه في ملف المريض – وقد اتصلت بالشيخ ابن عثيمين في ذلك الوقت وشرحت له هذه الحالة فقال ربما أن ضرر الإنعاش القلبي الرئوي بالنسبة لهذه المريضة أكثر من نفعه فلا يعمل.. والقضية ليست قضية مريض معين أو حالات نادرة بل مع انتشار أمراض السرطان خاصة في كبار السن لا تخلو مستشفى من المستشفيات الكبرى من عدد من المرضى في مثل هذه الحال. ثم ما الحكم لو كان المريض ليس مغمى عليه بل هو في مثل الحالة المذكورة أعلاه. ولكنه يرى ويسمع ويدرك وقد يأكل ويتكلم بصعوبة.
 
السؤال الثاني: وهذه قضية قائمة الآن: مريض عمره 60 سنة كان مصابا بضغط الدم والشلل النصفي، وسبق أن استؤصلت كليته اليسرى قبل حوالي 6 أشهر، أُدخل عندنا في المستشفى بسبب وجود حوصلة طفيلية منفجرة في رئته وحيث أن هذه قد تؤدي إلى الوفاة قرر الأطباء إجراء عملية جراحية لاستئصال هذه الحوصلة. وأثناء العملية حصل له سكتة قلبية فعمل له الإنعاش القلبي الرئوي ونجح بإذن الله حيث عاد القلب والنفس إلى عملهما الطبيعي.. ولكن المريض لم يصح بعد العملية وبقى مغما عليه إلى الآن فهو لا يسمع ولا يدرك.. وهو يتنفس وقلبه يعمل بشكل طبيعي.. وقد قرر إخصائي المخ أنه بسبب السكتة القلبية المذكورة حصل للمريض تلف وموت في خلايا المخ، والذي يحتوي على مراكز التنفس والقلب فلا يزال حيا ويعمل بشكل طبيعي عند هذا المريض. والمريض الآن تحت العناية الطبية ويُعمل له تحاليل مستمرة ويعطى ما يحتاج من مغذيات وأدوية.. وهذا المريض يمكن أن يبقى على هذه الحالة مدة طويلة، ولكنه معرض أكثر من غيره للالتهابات الخطيرة والجلطة الدموية وغيرها من الأسباب التي تؤدي إلى السكتة القلبية ثم الوفاة بإذن الله.. وقد أوعز الأطباء إلى الممرضات أن لا تستدعي له فرقة الإنعاش الرئوي لو حصل له سكتة قلبية.
وقبل عدة أيام أصيب بفشل حاد في كليته الوحيدة، وعملنا له ما يلزم عمله من تنظيم السوائل التي تعطى له والأدوية التي يحتاجها – والكلى وظيفتها تريشيح الدم واستخلاص المواد السامة منه وإفرازها بولا – ولهذا فإنه إذا استعصى فشل الكلية فلابد من عمل غسيل للدم وذلك بواسطة جهاز يوصل فيه شريان ووريد من أحد أطراف المريض ويعمل عوضا عن الكلية، وقد كتب الأخصائيون في ملف المريض أنهم لا يرون إجراء ذلك له إن احتاج إليه.. وهذا يعني تركه يتعرض لما يُعلم طبيا أن يؤدي إلى الوفاة.. ولكن المريض قد عادت كليته للعمل الطبيعي والحمد لله ولم يحتاج لغسيل الدم. ولكنه معرض لأن تحصل له المشكلة نفسها مرة أخرى وقد يحتاج إلى غسيل الدم، وربما لا يعارض الأطباء عمل غسيل الدم له في حالة فشل الكلية الحاد (أي الذي يكون وقتها ويشفى منه المريض) ولكن فشل الكلية قد يتطور إلى فشل مزمن أي يصبح المريض غير مستغن عن غسيل الدم طالما عاش. وغسيل الدم قد يستغرق بضع ساعات ويلزم عمله عادة مرتين أو ثلاث أو أكثر في كل أسبوع. ويحتاج إلى أجهزة وجهود طبية قد يرى الأطباء أنه لا ينبغي بذلها مع هذا المريض المغمى عليه والذي يعيش كما يقولون عبثا على غيره – ويعلم طبيا أن حالته لن تتحسن عما هو منه. وبوجه عام قد يسألنا الأطباء الذين نعمل معهم عن حكم ديننا في هذه الأمور فلا يجدون عندنا جواب.. وهذا يبين ضرورة فهم علماءنا حفظهم الله لمثل هذه المسائل الطبية وضرورة فهمنا – عشر الأطباء المسلمين – لحكم ديننا فيها.
 
السؤال الثالث: في بعض الحالات يعاني المريض من آلام شديدة لا تنفع معها الأدوية التي تعطى لتخفيف الألم مثل الباندول أو الإسبرين، فيضطر الطبيب إلى إعطاء دواء المورفين الذي يؤثر على المخ فيقلل من حساسيته، فلا يشعر المريض بالألم وهو دواء منوم ويسبب اضطرابا في مزاج المريض – كما أن المريض يصاب بإدمان إذا أعطي جرعات كثيرة منه حتى أن بعض المرضى يبدأ بالتظاهر بالألم ويشتكي للطبيب لكي يحصل على جرعة من هذا الدواء.
ودواء آخر يسمى الثديلز يشبه المورفين في تأثيره على المخ ولكن أقل منه قوة ولا يكفي في تخفيف الألم عن المريض وهذان الدواءان يستعملان كثيرا في حالة الجلطة القلبية للمرضى قبل إجراء العمليات وبعدها لتهدئة نفسية المريض وتخفيف ألمه.. فهل هذه الأدوية تعتبر من المسكرات المحرمة شرعا وما حكم استعمالها عند الضرورة أو عند الحاجة.
 
السؤال الرابع: ذكرت في السؤال السابق أنه في بعض الحالات يعاني المريض من آلام شديدة يحتاج إلى العلاج بالمورفين أو البثدين لتخفيف الآلام.. وبعض الحالات سرطان الرئة المنتشر.. يكون التنفس عند المريض ضعيفا جدا – ومعلوم أن النفس يعمل تبعا لمركز في المخ يسمى مركز النفس. والأدوية المذكورة لها تأثير خاص على هذا المركز حيث تقوم بتثبيطه. فالطبيب إن أعطى كمية قليلة من هذا العلاج بحيث لا يؤدي إلى تثبيط مركز التنفس فقد لا يكفي لتخفيف الألم، فإن زاد الكمية فإن احتمال توقف نفس المريض يزداد لأن نفسه ضعيف وعلى وشك أن يتوقف بسبب مرضه الأصلي. والمريض يتعذب بما يعاني من آلام قاسية وحسب خبرة الأطباء، فإن هؤلاء المرضى عادة يموتون – بإذن الله – بعد مدة قد لا تتعدى بضعة أسابيع والأطباء يختلفون فبعضهم يعطي المريض المورفين ويقول كون المريض يموت مرتاحا ولو كان هذا الدواء هو السبب في وفاته إلى حدا ما أفضل من كونه يتعذب بآلامه ثم يموت بعد ذلك – وبعضهم يمنع ذلك – فما هو الأولى من الناحية الشرعية.
وفي الختام ألخص المسائل المطلوب معرفة حكمها بما يلي:
1.            ما حكم عمل الإنعاش القلبي الرئوي عند حدوث سكتة قلبية في مثل حالة المريض المذكور في السؤال الأول والثاني؟
2.            ما حكم غسيل دم المريض المذكور في السؤال الثاني في حالة احتياجه إليه عند حدوث فشل حاد أو مزمن في كليته؟
3.            ما حكم استعمال (البثدين أو المورفين) وهي أدوية ذات تأثير مسكر عند الضرورة أو عند الحاجة كما ذكر في السؤال الثالث؟
4.            ما حكم استعمال الأدوية المذكورة في مثل الحالة المذكورة في السؤال الرابع؟
5.            ما حكم استعمال الأدوية التي تحتوي على نسبة من الكحول؟
 
هذا وإننا لنقع في حرج حينما يقرر الأخصائيون أمرا للمريض نخشى أن يكون محرما شرعا وليس بأيدينا منعهم وليس عندنا حكم شرعي نقنعهم به.. والحمد لله الذي هيأ لنا من علمائنا من يعلموننا أمور ديننا ويبلغوننا حكم الله فينا. وجزاكم الله عنا خيرا والحمد لله رب العالمين، وصلى وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصبحه أجمعين.
 
وأجابت بما يلي:
 
أولا: في الحالة الأولى؛ تستدعى فرقة الإنعاش لإنقاذ المريض باستعمال جهازالإنعاش القلبي الرئوي إذا رُجِى طبيا شفاؤه باستعماله من السكتة القلبية..
أما إذا كانت السكتة تزول عند استعمال جهاز الإنعاش، وتعود عند رفعه، فلا تستعمل لأنه تبين أن المريض قد مات.
ثانيا: في الحالة الثانية يجرى له ما تقدم في الحالة الأولى، بالإضافة إلى ما استدعته حالة المريض في الحالة الثانية من استعمال الغسيل له إذا كان عمله مما ينقذه في نظر الطب والأخذ بالأسباب في سنة الله الكونية.
ثالثا: إذا لم يعرف مواد أخرى مباحة تستعمل لتخفيف الألم عند المريض، سوى هاتين المادتين، جاز استعمال كل منهما لتخفيف الألم عند الضرورة، وهذا ما لم يترتب على استعمالهما ضرر أشد كإدمان استعمالهما.
وقد صدر منا فتوى في حكم التداوب بالمحرم فنرفق لك صورتها زياة في الفائدة.
رابعا: لا يجوز إعطاؤه ذلك ؤغبة في راحته بتعجيل وفاته.. وقد صدر منا فتوى في مثل ذلك فنرفق لك صورتها.
خامسا: صدر منا فتوى مفصلة في حكم التداوي بالأدوية التي بها كحول فنرفق لك صورتها.
 
اللجنة الدائمة
الأعضاء: (عبدالله بن قعود، عبالله بن غديان، عبدالرازق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله  بن باز)
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
 
  2.            فتوى رقم 188 بتاريخ 25/10/1418هـ: 
الحمد لله والصلاوالسلام على رسوله وآله وصحبه ومن اهتدى بهداه.. أما بعد:
فإن مجلس هيئة كبار العلماء في دورته الثامنة والأربعين المنعقدة في مدينة الرياض ابتداء من 17/10/1418هـ نظر في موضوع تخدير الحيوانات ثم إجراء بعض التجارب الطبية عليها ليستفاد من تللك التجارب في علاج الإنسان، ثم ذبحها بعد ذلك وأكل ما يباح أكله منها. بناء على الاستفتاء الوارد إلى سماحة رئيس المجلس من بعض الأطباء بإدارة التغذية بالحرس الوطين الذي جاء فيه ما نصه:
"يعلم سماحتكم ما للحوادث من نتائج وخيمة تؤدي في كثر منها إلى الوفاة سواء في مكان الحادث أ,بعد وصول الحالة إلى المستشفى. ونظرا لكثرة الحوادث، فإن المستشفيات الكبيرة في العالم عملت على إقامة دورات تدريبية متقدمة لإنقاذ حياة المصابين. وقد كان لهذه الدورات أثر أيجابي في تقليل نسبة الوفيات الناتجة عن إصابات الحوادث بمشيئة الله وتقليل نسبة حدوث المضاعفات، والإعاقة الجسدية والعقلية الناتجة عنها. ولهذا فقد تبنى مستشفى الملك فهد بالحرس الوطني إقامة هذه الدورات للأطباء الجراحين العاملين بمختلف أنحاء المملكة. وهذه الدورات تطبق تدريبيا على الحيوانات (مثل الأغنام والكلاب) وطريقتها أن يوقم الطبيب البيطري بتخدير الحيوان تخديرا عاما ووضعه على طاولة خاصة ثم يقوم الأطباء المتدربون بعمل بعض العمليات الجراحية في الساقين والبطن والقلب والحنجرة. وعقب الانتهاء من هذه العمليات مباشرة تقوم بذبح الحيوان بعد التأكد من أن الحيوان لازال على قيد الحياة. ونظرا لأن معظم المواد المخدرة تستنفذ عند الذبح إلا أن البعض منها يبقى بين الخلايا لمدة لا تتجاوز نصف ساعة، فإننا نعمل على الاستفادة من الذبيحة بعد ذلك بطهيها واستهلاكها، تنبيهات:
1.            إن أمثل طريقة لتطبيق هذه التدريبات هو استخدام مثل هذه الحيوانات.
2.            إن الحيوان المستخدم في هذه التدريبات يخدر تخديرا عاما ولذلك لا يوجد أي إحساس بالألم لدى الحيوان ولا توجد أي معاناة من هذه العمليات.
3.            إن بعض هذه العمليات تتطلب أن يكون الحيوان على قيد الحياة (تحت التخدير).
4.            إن المشرفين على هذه التدريبات أطباء مسلمون.
5.            إن الفائدة المرجوة من هذه التدريبات عظيمة على المتدربين، ونتيجة لذلك يتم إنقاذ حياة كثير من المصابين بإذن الله تعالى.
 
نرجو من سماحتكم إفتاءنا في عملنا هذا.. وهل ينبغي ذبح الكلاب بعد انتهاء العمليات. أهـ. "
 
واطلع المجلس على البحث المعد في حكم ذبح الحيوان المخدر وأكله إذا كان مما يباح أكله وعلى التقارير الطبية الواردة من وزارة الصحة، وجامعة الملك سعود، وجامعة الملك عبد العزيز المشتملة على تفصيلات كاملة عن التجارب التي تجري على الحيوانات بعد تخديرها. وبعد البحث والمناقشة وتداول الآراء والتأمل في الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة الدالة على تكريم الله سبحانه وتعالى لبني آدم وتفضيلهم على كثير من مخلوقاته وتسخيره سبحانه ما في السموات والأرض لهم، قرر المجلس بالأكثرية ما يلي:
 
1.            جواز التخدير للحيوانات عند الضرورة وإجراء تجارب العمليات عليها إذا كان في ذلك مصلحة للإنسان مع مراعاة عدم إيذائها وتعذيبها بإجراء التجارب عليها بدون تخدير.
2.            جواز ذبح ما يباح أكله منها بعد ذلك إذا تحقق أن فيها حياة مستقرة وأكلها إذا قرر فريق طبي متخصص أنه لا يترتب على أكلها أضرار صحية على آكلها بسبب المواد الكيميائية التي استخدمت في تخديرها وإجراء التجارب عليها.
3.            وجوب قتل ما لا يحل أكله بسبب تحريمه أو لا يصح للأكل بسبب المواد الكيميائية التي استخدمت في تخديره أو أثناء إجراء التجارب عليه إذا كان في ترك ذبحه تعذيب له بسبب إجراء التجارب عليه.
4.            يوصي المجلس الأطباء وجميع من لهم علاقة بالتخدير وإجراء التجارب على الحيوانات أيا كان نوعها بتقوى الله سبحانه والرفق بالحيوان مباح الأكل وغيره، وأن يراعوا في جميع التجارب التي تجرى على الحيوان في جميع مراحلها موافقتها لتعاليم الشرع المطهر من الرفق بالحيوانات وعد تعريضها للأذى أو الألم أثناء إجراء التجارب عليها امتثالا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته". رواه مسلم. وأن لا يتم إجراء التجارب على الحيوانات إلا في الحالات الضرورية التي فيها مصلحة طبية للإنسان لا يمكن الوصول إلى معرفتها إلا بواسطة هذه التجارب. وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على عبده ورسوله ونبينا محمد وآله وصحبه.
 
هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية
 برئاسة: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز