الرئيسية

|

مواقع ذات علاقة

|

الرؤيا والرسالة

|

اتصل بنا

 

 

 

القائمة الرئيسية

أخلاقيات المهن الصحية
الفتاوى الصحية
الطب الإسلامي
أخلاقيات العاملين الصحية
أخلاقيات الأبحاث الصحية
الأخلاقيات الصحية في العالم
ضوابط الممارسة الطبية

أحداث ومناسبات

مؤتمرات وندوات
أحداث ومناسبات إعلامية
محاضرات عن الأخلاقيات الصحية
إحصائيات

المكتبة

صـور
صوتيات
فيديو
كتب

عداد الزوار

my space tracker
 
المخدرات
تعريف المخدرات:المخدرات في اللغة مأخوذة من الخدر ، والخدر فتور يغشى أعضاء الرجل واليد والجسم ، والخدر الكسل والفتور، والخدر الفاتر الكسلان ، والخدر من الشراب فتور يعتري الشارب وضعف . والخدر في العين فتورها ، وقيل هو ثقل فيها من قذى يصيبها . والمخدر بضم الميم وفتح الخاء وكسر الدال المشددة مادة تحدث خدراً في الجسم بتناولها .(1)
وأما المخدرات في الاصطلاح فقد قال بعض الفقهاء أن إطلاق السكر على الحشيشة ونحوها يراد منه التخدير الذي هو تغطية العقل لا مع الشدة المطربة .(2) ويبدو أن استعمال الفقهاء لمعنى المخدرات لا يخرج عن معناها اللغوي .
الفرق بين المسكر والمخدر والمرقد :
ذهب القرافي (3) في كتابه الفروق في التفريق بين المسكر والمخدر والمفسد بقوله : (هذه هي القواعد الثلاث تلتبس عل كثير من الفقهاء والفرق بينها أن المتناول من هذه إما أن تغيب معه الحواس أو لا ؟ إن غابت معه الحواس كالبصر والسمع واللمس والشم فهو المرقد_المخدر_وإن لم تطب معه الحواس فلا يجلو إما أن يحدث معه نشوة وسرور وقوة نفس عند غالب المتناول له أم لا . فإن حدث ذلك فهو المسكر وإلا فهو المفسد . فالمسكر هو المغيب للعقل مع نشوة وسرور كالخمر والمزر وهو المعمول والبشع وهو المعمول من الذرة . والمفسد  هو المشوش للعقل مع عدم السرور والغالب كالبنج . ويدل على ضابط السكر قول الشاعر :
                             فنشربها فتتركنا ملوكاً             واسدا ما ينهنها اللقاء
فالمسكر يزيد في الشجاعة والمسرة وقوة النفس ، والميل إلى البطش والإنتقام ، وهو معنى البيت المتقدم الذي وصف به الخمر وشاربها ، ولأجل اشتهار هذا المعنى في المسكرات انشد القاضي عبد الوهاب المالكي رداً على من قال أن المسكر يجلب السرور والأفراح قوله :
         زعـم المدامة شاربوها أنـها          تنفي الهموم وتصرف الغما
        صدقوا ذهبت بعقولهم فتوهموا         أن السـرور لـهم بـهاتما(4)
هذه أهم الفروق بين المسكر والمرقد والمفسد من حيث التعريف الوصفي لها . وأما من حيث الأحكام ، فإن المسكرات تنفرد عن المخدرات بثلاثة أحكام هي الحد والنجاسة وتحريم القليل منها والكثير . وبناء عليه ، فإن المخدرات لا حد فيها عند جمهور الفقهاء ، وهي طاهرة غير نجسة فمن صلى
حاملاً للبنج أو الأفيون فإن صلاته جائزة .


--------------------------------------------------------------------------------

(1) لسان العرب 5 مادة خدر .
(2) فتاوى ابن حجر المكي 4/226 ، الزواجر 1/212 .
(3) هو شهاب الدين بن أحمد ابن إدريس القوافي الصهناجي المصري ، وحيد دهره وفريد عصره ، شيخ الشيوخ وعمدة أهل التحقيق ، فقيه أصولي أخذ عن ابن الحاجب والمعز بن عبد السلام توفي 684 هـ .
(4) الفروق، شهاب الدين القرافي 1/217.



حكم المخدرات  
 
إن المخدرات داء هدفه تدمير العقول وإفساد المجتمعات وانحطاط الأخلاق . والمخدرات تشترك في صفة واحدة وهي تخمير العقول سواء كان المخدر حشيشاً أو غيره . والإسلام يقف منها موقف التحريم نظراً لضررها . ومن المسلم به بين جميع المسلمين أن الشريعة الإسلامية قد حرمت كل ضرر يصيب الإنسان في عقله أو نفسه أو دينه أو ماله أو عرضه ، وحرمت الشريعة الإسلامية الخمر وذلك حماية للصحة العقلية ومحافظة على السلوك القويم للأفراد .هذا ولقد اجمع علماء المسلمين على حرمة المخدرات بأنواعها ، وأفتوا بذلك قياساً على حرمة الخمر نظراً لما يترتب عليها من أضرار صحية ومالية بالغة لا تقع تحت حصر(1).
حكم المخدرات في الشريعة الإسلامية :
تحرم الشريعة الإسلامية تناول المخدرات بأي طريقة كانت ، سواء كان التناول بطريق الأكل ، التدخين ، الشرب ، الحقن بعد إذابتها ، أو بأي طريقة أخرى ، ومن أدلة التحريم ما يأتي :
إذا نقبنا عن ما يؤيد التحريم في الشريعة الإسلامية لم تحرم المخدرات لذاتها فقط ، ولكن حرمتها لما تحمله من صفات فاسدة وأضرار كثيرة تترتب على تناولها . فهي تذهب العقل والذي هو مناط التكليف في الشريعة الإسلامية . والأحاديث النبوية الشريفة تؤكد جميعها على أن كل مسكر خمر وكل ما أسكر فهو حرام ، كما في الحديث : ((كل مسكر خمر ، وكل مسكر حرام))(2) رواه أبو داود عن ابن عمر . وكما ورد في الحديث الذي رواه أحمد في مسنده وأبو داود في سننه بسند صحيح .. عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر(3))) والمفتر في رأي العلماء -هو ما يورث الفتور ، لأن الفتور هو الخدر في الأطراف(4) . والمخدرات على اختلاف أنواعها تورث الفتور ، لأن الفتور هو الأثر البارز لتناولها ، فالنهي عن تناول الشيء يدل على تحريمه كما تقرر ذلك في علم أصول الفقه ، فيكون تناول المخدرات حراماً .
وقد وصف الله سبحانه وتعالى النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ، ((يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم ويحرم عليهم الخبائث ..)) (5) ، وقال عز وجل : ((وما أتاكم الرسول فخذوه  L وما نهاكم عنه فانتهوا ))(6)  فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم قد جاء بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتحليل الطيبات وتحريم الخبائث . والمخدرات أشد أنواع الخبائث وأسوأها . لذا أمرنا الله عز وجل بامتثال ما يأتينا به الرسول صلى الله عليه وسلم  واجتناب ما ينهانا عنه . وقد نهانا الرسول صلى الله عليه وسلم  عن كل مسكر حيث قال في صحيح مسلم ، (كل مسكر خمر ، وكل خمر حرام) . وعن كل مفتر حيث نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر . وبما أن المخدرات والخمور تورث الفتور والسكر فإنها منهي عنها ومحرمة كما أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم .
والمخدرات والخمور تندرج كله تحت اصطلاح واجد وهو المسكرات ، وهي رجس من عمل الشيطان يجيب الابتعاد عنها ، كما بين الله ،عز وجل ،ذلك في محكم آياته ، حيث قال عز من قائل ((إنما الخمر والميسر والأنصاب  والأزلام  رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون  L  إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منتهون)) فالمخدرات تصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهي مفسدة للعقل وللفرد نفسه سواء في عقله أو دينه أو ماله أو عرضه وكل اتجاهات حياته .  وهي كالخمر تخامر العقل وتذهبه وتفسده ، لذ1 فهي محرمة . كالخمر .
وغاية الإسلام وهدفه هو حفظ العقل والجسم من هذه السموم المهلكة ، وترويض النفس على الطاعات. وبعد النفس عن الشهوات والمحرمات وصيانة المجتمع م الشر والفساد ليعيش المؤمن بعيداً عن تلك الموبقات والقاذورات الضارة . فيكون سليماً في عقله وبدنه متمتعاً في ظل مجتمع تحفه المحبة والوئام .
والأحكام الشرعية في الإسلام تؤخذ من الكتاب والسنة أو الإجماع أو القياس وقد أجمع علماء المسلمين عامة على حرمة المخدرات قياساً على حرمة الخمر نظراً لوجود العلة والضرر المحققة بالعقل والصحة والمال والأخلاق . وقد ثبت أن القياس حج شرعية يعمل به في جميع الأحكام ، وإجماع العلماء حجة شرعية  أيضاً يجب العمل به ، كما قرر بذلك علماء الأصول .
وعلى ضوء ما سبق وما استعرضت لمشكلة تعاطي المخدرات والمواد المخدرة المؤثرة على الحالة النفسية ، يثبت لنا مدى خطورة المشكلة وتأثيرها على أجهزة الجسم المختلفة للإنسان وظائف العقل . مما يؤدي إلى فقدان جزئي أو كلي للإدراك بصفة مؤقتة ، ينعكس بالتالي على مختلف النشاطات والوظائف العضوية الأخرى للإنسان . وفيما يلي أسرد بعض آراء العلماء الأجلاء في تلك السموم والتي أصبحت نشكل خطرا يهدد الفرد والمجتمع والعالم أجمع . فقد اتفق من يعتد برأيهم من الفقهاء المتأخرين الذين ظهرت المخدرات في زمنهم  بالقرنين السادس والسابع الهجريين عل تحريم تناول المخدرات التي عرفوها وأدركوا آثارها ، أو تحريم ما يعطل العقل منها ، وإنما كان الاختلاف عند الفقهاء المتقدمين قبل أن يفشوا استعمالها ، وتظهر أثارها السيئة ،وحكي عن القوافي وشيخ الإسلام ابن تيمية الإجماع على تحريم الحشيشة .
قال ابن تيمية رحمه الله : ( إن هذه الحشيشة الصلبة حرام ، سواء سكر أو لم يسكر . وإنما يتناولها الفجار لما فيها من نشوة وطرب ، وهي تجامع الشراب المسكر في التأثير والحكم . فالخمر تذهب العقل ، وهي رجس من عمل الشيطان  وتوقع بين الناس العداوة والبغضاء . ومن ظهر منه شرب الحشيش فهو بمنزلة من ظهر منه شرب الخمر ، وشر منه في بعض الوجوه ) .
وذكر بأن في المخدرات من المفاسد ما ليس في الخمر ، فهي أولى بالتحريم منها . فالحشيش نجس كالخمر وشاربه مجاهر بالفسق ، يعاقب بتطبيق الحد الشرعي وهو ثمانين جلدة ، لأن ما تشتهيه النفوس من المحرمات فيه الحد الشرعي كالخمر والزنا ، وما لا تشتهيه كالميتة وغيرها فيه التعزير . ويفوض ذلك إلى رأي القاضي ، ويكون بالضرب أو غيره ، كما يراه الحاكم . والحشيشة مما يشتهيها آكلوها ويمتنعون عن تركها ، زكما قال الشيخ ابن تيمية رحمه الله لا يجوز أن يتولى شارب الحشيش الإمامة بالناس ، ولا من يتعاطى المخدرات ، وكذلك من يفعل شيئاً من المنكرات المحرمة .
وبعد أن بينت ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية ، فإنه تجدر الإشارة إلى سرد رأس بعض علماء الأمة عن المخدرات .
فقد قال ابن البيطار أن ((القنب ويسمى بالحشيشة أيضاً وهو مسكر أحداً إذا تناول منه الإنسان يسيراً قدر درهم أو درهمين حتى أن من أكثر منه أخرجه إلى حالة غريبة وقد استعمله قوم فاختلت عقولهم وربما قتلت )) .
وقال ابن القيم (( يدخل في الخمر كل مسكر ، مائعاً كان أو جامداً ، عصيراً ومطبوخاً واللقمة الملعونة ، لقمة لفسق والفجور التي تحرك القلب الساكن إلى أخبث الأماكن ، ويعني بالقمة الملعونة لقمة الفسق الحشيشة ،التي تودي الرجال ونخوتهم وبالمعاني الفاضلة في الإنسان ، حيث تجعل الشخص متجرداً من أخلاق المسلمين وقد يؤدي ذلك إلى الوقوع في الحرام والمنكر)) .
فالمخدرات تشمل على ضرر في هيبة المرء وعقله خلقه وطبعه وتفسد الأمزجة حتى جعلت خلقاً كثيراً منهم في عداد المجانين وأصبحوا نزلاء المستشفيات العقلية ونزلاء السجون . وذكر ابن القيم أن في المخدرات من المفاسد ما ليس في الخمر . حيث أجمع المسلمون أن السكر منها حرام ، ومن استحل ذلك وزعم انه حلال فإنه يستتاب وإلا قتل مرتداً ، لا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين. وأن القليل منها حرام أيضاً وذلك طبقاً للنصوص الواردة والدالة على تحريم الخمر وتحريم كل مسكر والقاعدة الشرعية (كما قيل) ((أن ما حرم كثيره حرم قليله))  .
فالإجماع على تحريم المخدرات قد ذكر ونقل ‘ن أكثر من عالم ، ومنهم الرافعي ، حيث قال في باب الأطعمة : إن النبات الذي يسكر وليس فيه شدة مطربة يحرم أكله ، وقال الإمام علاء الدين بن العطار ، صاحب النووي وتلميذه  : (( أما الحشيشة... ، المفسدة للعقول والأبدان ، والمذهبة للأموال والأديان ، المحببة لنوع الإنسان ، المخنثة لفحول الذكران فهي أشد إثماً وتحريماً من الخمر... ولم أعلم لتحريمها اختلافاً بين علماء المسلمين الذين أدركتهم )).
والواضح من كل ما تقدم هو أن المخدرات _كالخمر تماماً- لم تحرمها الشريعة الإسلامية لذاتها وإنما لأضرارها الكثيرة المترتبة عليها وخاصة إذا ما تعلق الأمر بالعقل والتعقل بالذات (والذي ميزنا الله به) . فليس هناك شك أن سعادة الإنسان مرتبطة بعقله وبحفظه ، والإنسان لا يكون إنساناً إلا بعقله . فبقدر ما يكون فيه من عقل بقدر ما يكون فيه من إنسانية . والله سبحانه وتعالى يرى الذين لا يعقلون كأشر الدواب ، قال عز من قائل ((إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون )) . فبالعقل يميز الإنسان الخير من الشر ، ويعرف الإنسان الحق من الباطل ويعرف الهدى من الضلال . هذا من جانب .
وعلى الجانب الآخر ، فقد حرمت الشريعة الإسلامية المخدرات لأنها كذلك مضيعة للصحة ومؤدية إلى التهلكة ، والله سبحانه وتعالى يأمرنا بألا نفعل هذا حين يقول : ((وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة))  . والمخدرات كذلك مضيعة للمال وتبذيراً له وإسرافاً فيع إهدار لأنعم الله التي ائتمننا عليها وسائلنا عليها يوم القيامة ، فهو القائل عز وجل : ((إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفوراً )) ، وهو المعلن أنه لا يحب المسرفين ، ((إن الله لا يحب المسرفين)) . وهو سبحانه سائلنا عما أنعم به علينا ، ((ثم  لتسئلن  يومئذ عن النعيم)) . وفوق هذا كله فالمخدرات تحرم (بالعقل) وذلك لأنها ليست بالشيء الطيب الذي أحله الله وإنما هي من الخبائث التي حرمها الله ومن أشرها- كالخمر ( أو أشد فتكاً منها) . والله عز وجل يأمرنا باجتناب كل خبيث ، والإقبال على كل طيب حيث قال سبحانه وتعالى ، ((يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ، ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث)) .


--------------------------------------------------------------------------------

(1) عمران عبد الكريم ، أضرار المخدرات وحوار مع حشاش ، (القاهرة: دار الثقافة للطباعة والنشر) ص 41
(2) سنن أبي داود ، ج2 ، ص 293
(3) مسند الإمام أحمد مع الفتح الرباني ، جـ13 ، ص 131، سنن أبي داود .
(4) الاتحاد العربي السعودي للطب ، الرياض ، ندوة عن أخطار المخدرات على الشباب ، (الرياض ، مطابع دار الهلال للأوفست) ، جمادى الثانية 1407 هـ م فبراير 1987 م ، ص 73
(5) القرآن الكريم ، سورة الأعراف ، آية رقم 157.
(6) القرآن الكريم ، سورة للحشر، آية رقم 7




المخدرات المفترات
 
لا أنسى تلك المفترات الخطيرة التي تهدد سعادة الإنسان وصحته وحياته كالأفيون ، وهو يستخرج منالثمار الناضجة من نبات الخشخاش المعروف (بأبي النوم) الذي ينبت في آسيا الصغرى وبلاد العجم والهند ، وهو أكثر ضرراً من الحشبش . ومن ذلك :
1-الكوكايين :
وهذه المادة تستخرج من شجر الكوكا في جنوب أمريكا . وهي تستعمل في الطب كمخدر موضعي في العمليات الجراحية الصغيرة ، كعمليات العين والأنف والحنجرة ، وفي ألم الأسنان وما شابه ذلك. أما ذوو المآرب السيئة فيستعملونه للأمور النسائية والكيف .
وأول أعراضه المرضية ، انحلال الجسم ، وانحطاط العقل ، وشر مصائبه الأرق بالليل والهم بالنهار وعاقبة أمره الجنون أو الانتحار . هذا السم القاتل يضعف العزيمة ويسوق إلى الجريمة ، ويجعل على العين غشاوة ، ويسلب المراء كل إرادة فتستولي عليه الأوهام والخيالات ،وينحدر إلى هاوية الموبقات ويصبح عالة على غيره ، عاجزاً عن السعي في طلب رزقه ، تضيق الدنيا في وجهه ويكون السجن مقره ومثواه .
المورفين : قال علي فكري : أما المورفين فهو من أهم العناصر الفعالة في الأفيون ، وأقدمها اكتشافاً ، وهو يوجد على شكل إبر رقيقة حريرية الملمس أو منشورات مسدسة طعمها مر جداً وتأثيره قهري شديد يذوب في الماء في ألف جزء وسهل الذوبان في الكئول .
وهو يستعمل طبياً حقناً تحت الجلد في حالة الإصابة بالمغص الكلوي ولتسكين الآلام وللتنويم عند عمل العمليات الجراحية . والمقادير الطبية الصغيرة منه تحدث في أول الأمر تهيجاً ثم نعاساً ثم نوماً . ويكون النبض بطيئاً ، وإذا زيدت المقادير أيضاً أحدث التسمم الحاد بالمورفين . ويحدث المورفين تأثيراً على الإفرازات فيقلل من كمياتها وعلى الأخص إفرازات القصبة والشعبة والأمعاء ، فمن هنا يأتي الشعور بالجفاف بعد تعاطي المورفين وكذلك الإمساك . ويستعمل المورفين في تسكين الآلام بالمراكز العصبية ، ولإحداث النوم إذا كان الأرق خطراً . ويستعمل أيضاً في تسكين الآلام الموضعية ، وله تأثير على السعال وفي أمراض الجهاز التنفسي الحادة والمزمنة . كما أن له تأثيراً آخر في الأمراض العصبية التشنجية .
هذه هي استعمالاته الطبية ، وقد أصبح يستعمل بقصد الكيف واللذة ، وقد أصيب بعادة استعماله كثير من الرجال والنساء وأصبحوا فريسة له . و÷و لا يقل ضرراً عن الأفيون ، والتسمم به إما أن يكون حاداً أو بسيطاً ، فالتسمم الحاد أعراضه تبدأ بحدة عقلية مع نشاط طبيعي وسرعة في نبض القلب ، ثم يحدث جفافاً في الفم ، وظمأ شديد وآلاماً حادة في الرأس ، وتعباً عاماً ، وشعوراً ثقيلاً في جميع الأعضاء وعدم قدرة على الحركة ونعاساً وقلة إحساس . ثم يعقب هذه الأعراض سبات عميق لا يستطيع المسموم التنبه منه ، وفي الوقت نفسه يبطل رد الفعل العصبي ، وتكون العينان منطبقتين نصف انطباق ، والحدقتان منطبقتين ، والفك السفلي يكون متدلياً والجلد بارداً . ولا يبقى من علامات الحياة سوى حركة التنفس ،حركة ضعيفة غير منتظمة . وكذا يكون نبض القلب ضعيفاً جداً ثم تقف الحركة ويحصل الموت والعياذ بالله . انتهى .
قال علي فكري : أما الهورويين الذي نسمع اسمه كثيراً على صفحات الجرائد يومياً فقد أصبح من المكيفات التي رمتنا بها المدنية الحديثة ، فهو مستخرج من المورفين ، وهو مسحوق أبيض اللون يذوب بصعوبة في الماء وبسهولة في الكئول . إلى أن قال : وهو سم قاتل ، وأعراضه كأعراض الأفيون . والضعف الهزال اللذان ينشآن منه أشد فتكاً من الضعف الناشئ من الكوكاين والمورفين . فالمدمن يعتاده ويزيد في مقاديره بسرعة ، وستعمله إما نشوقاً ، وإما محلولاً بالحقن تحت الجلد وفي الوريد .
والأعراض العصبية التي ينتجها عادة استعمال الهوريين هي : خمول العقل وجموده ، واضطراب المخ ، واضطراب خلقي تام ، فيكون هناك فزع وخوف وجبن وضعف في قوة الذاكرة والتعود على  الكذب وضعف في قوة التمييز والحكم ، وفقد فضيلة الأمانة والتعود على السرقة .
أما الأعراض المرضية فهي : أنيميا شديدة ، انخفاض ضغط الدم ، ضعف النبض ، ضعف الأعضاء التناسلية أو وقوف حركتها تماماً ، آلام شديدة في مفاصل الجسم ،زيادة إفرازات العين والفم والأنف . خراجات في الجسم نتيجة الحقن ،فقد الشهية تماماً مع نزلة معوية مزمنة ، واضطراب في الكبد والتهاب في الكلى .