الرئيسية

|

مواقع ذات علاقة

|

الرؤيا والرسالة

|

اتصل بنا

 

 

 

القائمة الرئيسية

أخلاقيات المهن الصحية
الفتاوى الصحية
الطب الإسلامي
أخلاقيات العاملين الصحية
أخلاقيات الأبحاث الصحية
الأخلاقيات الصحية في العالم
ضوابط الممارسة الطبية

أحداث ومناسبات

مؤتمرات وندوات
أحداث ومناسبات إعلامية
محاضرات عن الأخلاقيات الصحية
إحصائيات

المكتبة

صـور
صوتيات
فيديو
كتب

عداد الزوار

my space tracker
 
تحديد النسل
الدعوة لتحديد النسل ظهرت في البلاد الإسلامية من مصادر أوروبية أمريكية، حتى إذا احتلت إسرائيل الأراضي العربية الإسلامية عندئذ زادت الدعاية لتحديد النسل، وعادت جذعة قوية في عنف وخصّت البلاد العربية الإسلامية التي تحيط بإسرائيل بالدعاية، حتى ولو كان سكانها لا يصلوا آنذاك إلى خمسة ملايين نسمة وفيه موارد تتسع لثلاثين أو أربعين مليونا وفي أهله مهارة في الصناة والتجارة كسوريا، فقد عقدت هيئة اليونسكو مؤتمرها الثالث عشر في سان فرانسيسكو وبحضور 100 من العلماء لبحث مشكلة التضخم السكاني والحد منه في الدول النامية، وكان من أعجب المقترحات التي عرضت للبحث ذلك الاقتراح، بمعنى أصح ذلك الإجرام الذي قدمه المجرم "بول أرلخ" ويقضي بوضع مركبات منع الحمل في الغذاء المرسل للدول النامية، من هذا نستخلص أنهم يخافون من تزايد عدد سكان الدول الإسلامية، لأنهم يعلمون علم اليقين أن الإسلام سينتشر وتصير له القوة بإذن الله تعالى فهم يخططون ليل نهار للقضاء على هذا الإسلام وأنَّى لهم هذا.
       فإلى الشعوب الإسلامية أقول لهم: لا تغتروا بما يخططه الأعداء لمحاربة النسل وإن كثرة النسل هي سبب الفقر والجوع، بل إن النسل وكثرته ورزقه على رب البريات خالق السماوات ورب الكون يرزق من يشاء.
أخيرا، نطمع نحن المسلمين أن يجري النسل على الطبيعة التي أرادها الله دون أن نعمل على تقييده، وذلك للتخفيف من النقص البشري الذي تحدثه القوى الظالمة من تقتيل للمسلمين في الماضي وفي الحاضر كما في أفغانستان، الفلبين، الصومال، الحبشة، وغيرها كثير.
 
1.    المسوغات لتنظيم النسل:
   ‌أ.            الخشية على حياة الأم وصحتها من الحمل أو الوضع إذا عرف بتجربة أو إخبار طبيب ثقة.
‌ب.                        الخشية من وقوع حرج دنيوي قد يفضي به إل حرج في دينه فيقبل الحرام ويرتكب المحظور من أجل الأولاد.
‌ج.            الخشية على الأولاد أن تسوء صحتهم أو تضطرب تربيتهم.
 ‌د.            الخشية على الرضيع من حمل جديد.
 
"وقرر الإمام أحمد رحمه الله وغيره أن ذلك يباح إذا أذنت به الزوجة، لأن لها حقا في الولد وحقا في الاستمتاع .. وروى عن عمر أنه نهى عن العزل إلا بإذن الزوجة".
 
وإليك أخي فتاوى كبار العلماء عن تحديد النسل:
السؤال: هل يوجد نص في الكتاب والسنة يحرم استعمال بعض العقاقير مثل حبوب منع الحمل؟ وما هي نظرتكم في تحديد النسل وما العواقب التي تترتب على ذلك. إذا نظرنا إلى العالم نجد أن الانفجار السكاني يزيد بنسبة تفوق الاقتصاد الغذائي، فهل نقول إن الإجماع من العلماء والأطباء قائم كما كان في عهد الصحابة إن كان يحص فرجائي توضيح ذلك؟ 
الجواب : صدر قرار من مجلس هيئة كبار العلماء في الدورة الثامنة المنعقدة بالرياض بتاريخ ربيع الأول 96هـ في حكم منع النسل أو تحديده أو تنظيمه، مضمونه تحريم تحديد النسل مطلقا لمصادمته الفطرة الإنسانية التي فطرنا الله عليها ولمنافاته لمقاصد الشريعة الإسلامية من الترغيب في النسل ولما فيه من إضعاف كيان المسلمين بتقليل عددهم ولأنه شبيه بعمل أهل الجاهلية وفيه سوء ظن بالله ولا يجوز منع الحمل بأي وسيلة من الوسائل إذا كان الحامل عليه خوف الفقر لما في ذلك من سوء ظن بالله، وقد قال تعالى: (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين)، وقال: (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها).
أما إذا كان منع الحمل لضرورة ككون المرأة لا تلد ولادة طبيعية بل تضطر إلى إجراء عملية جراحية لإخراج الولد فيجوز ذلك، وأما أخذ الأدوية من حبوب ونحوها لتأخير الحمل فترة لمصلحة تعود للزوجة كضعفها ضعفا لا تقوى معه على أن تتابع الحمل بل يضرها ذلك فلا حرج فيه، وقد يتعين تأخيره فترة حتى تستجم، أو منعه بالمرة إذا تحقق الضرر، فإن الشريعة الإسلامية جاءت بجلب المصالح ودرء المفاسد وتقديم أقوى المصلحتين وارتكاب أخف الضررين عند التعارض وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
 
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:
الرئيس/ عبد العزيز بن عبدالله بن باز.
نائب الرئيس/ عبدالرزاق عفيفي.
عضو/ عبدالله بن حسن بن قعود.
قرار مؤتمر مَجْمَع البحوث الإسلامية بالقاهرة:
قرر في مؤتمره الثاني سنة 1385هـ - 1965م ما يلي:
§   إن الإسلام رغَّب في زيادة النسل وتكثيره، لأن كثرة النسل تقوي الأمة الإسلامية اجتماعيا واقتصاديا وحربيا، وتزيدها عزة ومنعة.
§   إذا كانت هناك ضرورة شخصية تحتم تنظيم النسل فللزوجين أن يتصرفا طبقا لما تقتضيه الضرورة، وتقدير هذه الضرورة متروك لضمير الفرد ودينه.
§       لا يصح شرعا وضع قوانين تجبر الناس على تحديد النسل بأي وجه من الوجوه.
 
 
2.                                        مدنية الإسلام وتحديد النسل(1):
وإنك إذا نظرت في تعاليم الإسلام واضعا نصب عينيك هذه القاعدة الكلية، عرفت أن نظام الإسلام للمدنية والحياة الاجتماعية قد استأصل كل تلك الدواعي والأسباب التي ترغم الإنسان على أن يعرض عن تحقيق هذا المقتضى المهم – التوالد والتناسل – من مقتضيات فطرته. وقد عرفت أن الإنسان، من حيث هو إنسان، لا تدعوه أي حاجة من حاجات نفسه ولا أي غريزة من غرائز فطرته إلى تحديد نسله، وإنما نظام للمدنية من طراز مخصوص هو الذي عندما يخلق ظروفا مخصوصة للجماعة الإنسانية، يجد فيه الإنسان نفسه مضطرا إلى أن يقطع دابره أو يضع الحد لنسله ابتغاء الرفاه المادي والرخاء الاقتصادي لذاته.
ولك أن تستنتج من هذا أن نظاما للمدنية إذا كان قائما على طراز مختلف عن ذلك الطراز المخصوص ولم تتولد فيه الظروف المخصوصة التي ذكرناها، فإنه من المحال البتة أ، يوجد فيه سبب أو داعية لتحريض الإنسان وترغيبه في تغيير خلق الله والتجاوز عن حدوده والانحراف عن مقتضيات قوانين الفطرة.
والإسلام بنظامه للحياة الاقتصادية قد استأصل شأفة العقلية الرأسمالية، فقد حرم الربا والميسر والقمار ونهى عن الاحتكار والاستئثار الشخصي وجمع المال  وأجرى في المجتمع طرق الزكاة والإرث. فأحكامه هذه تستأصل كثيرا من المفاسد والمنكرات التي قد حولت الحياة الاقتصادية في الغرب إلى عذاب أليم لكل شخص سوى الرأسمالي.
كما أن الإسلام بنظامه للحياة الاجتماعية قد أعطى المرأة حقوق الإرث وجعل لها حقا معلوما في ما يكسبه الرجل وأمر أن تكون دائرة عملها مستقلة عن دائرة عمل الرجب حسب ما تقتضيه فطرتها وفطرة الرجل، ونهى بقانونه للحجاب عن الاختلاط الحر بين الرجال والنساء، فهو هكذا قد أزال عن حياة الإنسان الاقتصادية والاجتماعية كثيرا من المفاسد والرذائل الخلقية التي بها تستعد المرأة أو تضطر إلى الانحراف عن واجبها الفطري؛ إنجاب الذرية وتخليد النسل.
كما أن الإسلام بتعاليمه الخلقية قد دعا الإنسان بل حرضه تحريضا على أن لا يحيا في هذه الدنيا إلا حياة  الشرف والفضيلة والتقوى والبساطة، وهو لذلك قد حرم الزنا والخمر وأوجد الطرق المؤدية إلى كثير من مشاغل اللهو والطرب والمجون والاستهتار التي تجعل الإنسان من المبذرين إخوان الشيطان، وأمر بالاقتصاد في الملبس والمسكن وأسباب الزينة والجمال، وقضى على ذلك الانحلال الخلقي والاسترسال الممقوت وراء الأهواء واللذات النفسية، الذي هو من أهم الأسباب التي لأجلها قد صادفت حركة تحديد النسل ما صادفت من النجاح والانتشار الواسع بين أهل الغرب. وفوق كل هذا فقد دعا الإسلام إلى التكافل والتضامن وصلة الأرحام وإعانة الجيران والإنفاق على الفقراء والمساكين والعجزة، ونهى عن البخل والأثرة والأنانية. فكل تعاليم الإسلام وأحكامه هذه تنشئ في الإنسان على انفراده، وفي المجتمع بصفته الاجتماعية، وسطا خلقيا لا تنشأ فيه دواعي تحديد النسل وأسبابه أبدا. 
وأهم من ذلك أن الإسلام قد أمر الإنسان أن لا يكون عبدا إلا لله ولا يعتقد إلا بألوهيته ولا يتوكل إلا على عونه ولا يرى في غيره رازقا لنفسه ولكل ذي روح في السماوات والأرض. وهذا ما يحول دون أن تنشأ في الإنسان تلك العقلية التي تجعل منه حيوانا نهما لا يؤمن إلا بوسائله ولا يتوكل إلى على جهوده.
وخلاصة القول: إن قوانين الإسلام للحياة الاجتماعية والاقتصادية مع تعاليمه الخلقية وتربيته الروحانية قد محت كل سبب أو داعية من تلك الأسباب والدواعي التي لأجلها نشأت ثم تقدمت وانتشرت حركة تحديد النسل في المدنية الغربية. فالإنسان إذا كان مؤمنا بالإسلام مصدقا لتعاليمه وقوانينه من الوجهة الفكرية والعملية، فإنه من المحال أن تنشأ في نفسه رغبة في تحديد النسل أو تعرض له في حياته ظروف ترغمه على الانحراف عن طريق الفطرة المستقيمة.
 
 
3.                                        فتوى الإسلام في تحديد النسل:
وحتى الآن ما تكلمنا على مسألة تحديد النسل إلا من الوجهة السلبية، وتعال لنرى الآن ما هي فتوى الإسلام في هذه المسألة من الوجهة الإيجابية؟
إن القرآن قد جاء في أحد مواضعه كقاعدة كلية أن ليس الإقدام على تغيير خلق الله إلا عمل من أعمال الشيطان: (ولآمرنهم فليغيِّرن خلق الله)، والمراد بتغيير خلق الله في هذه الآية أن يستعمل شيء لغير الغرض الذي خلقه الله لأجله، أو أ، يستعمل على وجه يضيع به الغرض المقصود من خلقه. فعلينا أن ننظر الآن – تحت هذه القاعدة الكلية – ما هو خلق الله – أي الغرض الفطري  - في العلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة؟ وهل أن تحديد النسل يستلزم التغيير لخلق الله أم لا يستلزم؟ إن القرآن بنفسه يرشدنا إلى الجواب الشافي على هذا السؤال، إذ يعرض غرضين ويقول إنهما المقصودان من العلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة. أما الأول، فقد جاء بيانه في قوله تعالى: (نساؤكم حرث لكم فائتوا حرثكم أنَّى شئتم وقدِّموا لأنفسكم). وأما الآخر، فقد جاء بيانه في قوله تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة).
فالأولى من هاتين الآيتين تبين حقيقة حياتية biological fact بالنسبة للعلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة: فالرجل من الوجهة الحياتية بمثابة "الحارث" والمرأة بمثابة "الحرْث"، والغرض الفطري الرئيسي بينهما هو الاستبقاء على النوع البشري. وفي هذا الغرض يشترك مع الإنسان الحيوان والنبات كذلك(1).
والآية الثانية تبين للعلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة غرضا آخر هو الاستبقاء على النوع البشري وإقامة الحياة المدنية التي لا يمكن أن يرتفع بنيانها إلا بعشرة الرجال والنساء معا كالأزواج والزوجات. ولما كان الغرض خاصا بالإنسان وحده، لذا فإن الخالق تبارك اسمه قد وضع في تكوين الإنسان من الدواعي إلى تحقيق هذا الغرض ما لم يضعه في تكوين غيره من الحيوانات أو النبات.
 
 
4.                                        بيان خلق الله:
إن الله سبحانه وتعالى لكي يدبر نظام هذ1 الكون ويدبر معمله، قد تولى فيه الاهتمام بأمرين هما الغذاء والتوالد. فالمقصود من الغذاء أن تبقى الأنواع الموجودة في هذا الكون حية قائمة بتسيير نظامه إلى مدة معلومة، ولهذا قد هيأ أسباب الغذاء الوافرة، وأودع الأجساد النامية أهلية لجذب الغذاء وهضمه حتى يلتحم بها ويصير جزءا من أجزائها وأنشأها على رغبة فطرية في طلب الغذاء. ولو لم تكن في الأجساد النامية – من نباتات وحيوانات وأناس – هذه الرغبة الفطرية في طلب الغذاء، لهلكت جمعاء ولما بقيت في معمل الكون حياة ولا حركة ولا نضرة. إلا أن لبقاء الأنواع وحياتها في نظرة الفطرة أهمية ليست لبقاء الأفراد وحياتهم، لأن الأفراد ليس لحياتهم إلا مدة يسيرة مع أن بقاء الكون وسيره باطراد يستلزم أن يولد أفراد جدد قبل أن يموت الأفراد الأولون ليرثوهم ويحلوا محلهم. ولتحقيق هذه الضرورة الجذرية قد اهتمت الفطرة بنظام التوليد. فما التقسيم بين الأنواع الذكر والأنثى وجعل تكوين الذكر مختلفا عن تكوين الأنثى ووضع الميلان في كل منهما إلى الآخر ووضع عاطفة قوية بينهما للاتصال الجنسي إلا لأن يلدا قبل موتهما أفراداً جددا للقيام بمهمة تسيير نظام الكون. ولو لم يكن ثمة هذا الغرض، لما كانت ثمة حاجة إلى خلق الذكر والأنثى أو الرجل والمرأة كجنسين مختلفين.
ثم انظر نظرة أخرى، إن الأنواع الكثيرة الأولاد ما خلقت فيها الفطرة عاطفة قوية لحب الأولاد ورعايتهم وتربيتهم، لأن هذه الأنواع إنما تبقى حية بمجرد كثرة التناسل، وأما الأنواع القليلة الأولاد فقد خلقت فيها الفطرة عاطفة قوية لحب الأولاد والسهر على رعايتهم والصبر في تربيتهم إلى مدة غير يسيرة حتى يستقلوا بأمرهم ويحفظوا أنفسهم بأنفسهم وفي هذا الباب نجد أن طفل الإنسان أضعف من طفل أي نوع آخر، وهو لهذا أحوج من غيره إلى رعاية أبويه وعطفهما لمدة طويلة. ومن جانب آخر لا تكون نزعة الشهوة الجنسية في الأنواع الحيوانية إلا وليدة فصول خاصة من السنة أو محدودة تحت المطالب الجِبِلِّية، إلا الإنسان، فليست هذه النزعة فيه وليدة فصل خاص من فصول السنة ولا محدودة بحد من حدود الجِبِلَّة. ولهذا فإن الرجل والمرأة في النوع البشري مجبولان على أن تكون العلاقة الزوجية بينهما دائمة متصلة. وهذان الأمران هما اللذان يجعلان من الإنسان مدني الطبع، ومن هنا يقوم أساس البيت، ومن البيت تتفرع القبائل والشعوب والأمم، وأخيرا يقوم على أساسه بناء المدنية الإنسانية الشاملة.
هذه الآلات والأدوية غيرهم، بل الأصح أنهم لا يستفيدون منها على قدر ما يستفيد منها الأحبة غير المتزوجين من الرجال والنساء بل الفتيان والفتيات، وهناك لا بد أن تبلغ الفاحشة في المجتمع ذروتها. إن أي مجتمع إذا كان عنصر الدين والأخلاق في مناهجه للتعليم والتربية يصيبه الوهن تلو الوهن مع مرور الأيام، وكانت فيه السينما والصور العارية والكتب الخليعة والأغاني الفاحشة تحرك الغرائز الجنسية لدى الشبان والشابات، وكانت فيه حدود الحجاب الشرعي تنتهك علانية، وكانت فيه فرص الاختلاط الحر توفَّر أما الرجال والنساء، وكانت فيه أسباب الغري والتبرج وعرض الزينة والتهتك والجمال في تقدم ونمو مع مرور الأيام، وكانت قد فرضت فيه قيود قانونية شديدة على تعدد الزوجات، ولم يكن فيه أي قيد أو خطر قانوني على إقامة العلاقات الجنسية غير الشرعية. وكان فيه زواج البنت ما لم تبلغ 16 سنة جريمة في نظر القانون، فلن يكون فيه شيء يستطيع أن يمنع الناس عن ارتكاب الزنا "غير الخوف من الحمل الحرام".
أزيحوا هذا الحاجز الوحيد مرة وطمئنوا النساء اللاتي في قلوبهن مرض بأنكم قد اخترعتم لهن من الآلات والأدوية ما يستطعن به أن يسلِّمن أنفسهن إلى أخدانهن بدون ما خوف من الحمل الحرام وفضيحته، تروا بأنفسكم أنه لا شيء يستطيع الوقوف في وجه سيل الزنا الجارف في مجتمعكم.
ما هذه النتيجة كذلك بنتيجة خيالية، بل إن كل قطر من أقطار العالم كلما انتشرت فيه حرة تحديد النسل، شاع فيه الزنا وتعددت فيه حوادثه بصورة هائلة لا نظير لها في التاريخ الإنساني.
 
 
 
5.    الفرق بين المحاولة الفردية والحركة الاجتماعية لتحديد النسل:
إن هذا النتائج الثلاث التي بينتها آنفا لتنظيم النسل أو التخطيط العائلي لا سبيل إلى النجاة منها إذا عُمل على نشر وسائل منع الحمل بصورة حركة شعبية عامة.
إن منع الحمل إذا أبقي محدودا بشؤون فردية مخصوصة قد يشعر فيها الزوجان متزوجان بحاجة حقيقية إليه نظرا لأحوالهما الشخصية المخصوصة، وأفتى بجوازه لهما عالم تقي من علماء الدين لصحة حاجتهما، ومع ذلك لم تُهيَّأ لهما وسائل منع الحمل إلا عن طريق الطبيب... إذا كان منع الحمل محاطا بمثل هذه الشروط والقيود، فلن يرجع على الحياة الاجتماعية بمثل تلك المضار الفادحة التي قد ذكرناها آنفا. ولكن هذا المنع الفردي للحمل مختلف في نوعه عن حركة شعبية تقام بين الجمهور لدعوة كل فرد منهم إلى تحديد النسل، فإن أحدا لا يستطيع أن يقوم في وجه النتائج الموبقة التي ذكرتها آنفا عن الظهور في الصورة الأخيرة.
 
 
6.    وجهة نظر الإسلام:
قد أصبح سهلا عليَّ الآن بعد هذا البحث أن أبين ما يهدينا إليه في هذه المشكلة ذلك الدين الفطري الذي ندين به. إن أنصار حركة تحديد النسل كثيرا ما يستدلون على إباحة العزل بروايات يجدونها في كتب الحديث، ولكنهم يصرفون النظر عن حقيقة مهمة بشأن هذه المرويات، وهي أنه لم تكن هناك في بلاد العرب وفي زمن الرسول صلى الله عليه وسلم حركة عامة قائمة لدعوة الناس إلى تحديد النسل، ولا جاء أحد إلى الرسول ليسأله عما إذا كان يجوز له القيام بحركة مثل هذه، وكل ما في الأمر أن نفرا من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم جاءوا إليه على أحيان مختلفون يعرضون عليه ظروفهم الشخصية المخصوصة ويسألونه عما إن كان من المباح لهم كمسلمين في مثل هذه الظروف أن يعزلوا؟ والرسول صلى الله عليه وسلم في رده على سؤال بعض هؤلاء، قد نهى عن العزل، وفي رده على سؤال بعضهم عدَّ العزل فعلا عبثا لا طائل تحته، على أنه قد سكت في رده على سؤال بعضهم أو قال ما يمكن الاستدلال به على إباحة العزل. ونحن إذا لم نأخذ بالاعتبار إلا أقواله التي تدل على إباحة العزل، فإنما يمكن الاستدلال بها على إباحة العزل للأفراد بصفتهم الفردية وفي ظروفهم الشخصية المخصوصة ولا يمكن بحال أن يستدل بها على إباحة القيام بحركة شعبية عامة لمنع الحمل وقد ذكرت لكم، أي فرق عظيم يحصل بين محاولة الأفراد لمنع الحمل لصفتهم الفردية وبين أن تقام لهذا الغرض حركة شعبية عامة، فما الاستدلال بإباحة أحدهما على إباحة الآخر بصرف النظر عن هذا الفرق العظيم بينهما، إلا قياس مع الفارق.
أما الحركة الاجتماعية لتحديد النسل، فهي من فكرتها الأساسية إلى منهاج عملها وإلى ثمراتها العملية، متصادمة مع الإسلام في صميمه. وهل لها فكرة أساسية غير أن زيادة السكان تسبب قلة موارد الرزق وتصعِّب الحياة على السكان القليلين، عين الفكرة التي يخطِّئها الإسلام ويلقي في روع الإنسان مرة بعد مرة بمختلف أساليبه البليغة أن ليس الرزق إلا من وظيفة الذي قد خلق الإنسان وأنه ما خلق الإنسان بدون ما تدبير ولا تقدير، ولا قد وكل وظيفة الرزق إلى غيره بعد أن خلق الإنسان بنفسه. وقد أبدأ القرآن وأعاد في بيان هذه الحقيقة في غير واحدة من آياته بحيث أنى لو أردت أن أسرد هنا كل هذه الآيات، لطال بنا الكلام، لذا فإني لا أسرد عليكم هنا إلا بعض هذه الآيات، وذلك على سبيل النموذج. يقول سبحانه وتعالى: (وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم) "العنكبوت"، ويقول: (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) "هود"، ويقول: (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) "الذاريات"، ويقول: (له مقاليد السموات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) "الشورى"، ويقول: (وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين. وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم) "الحجر".
إنما المهمة التي يجعلها الله سبحانه وتعالى من وظيفة الإنسان بعد بيانه له حقيقة الرزق في هذه الآيات وغيرها، هي أن يبذل سعيه للبحث عن رزقه من خزائنه المبثوثة على وجه الأرض وباطنها، أو بعبارة أخرى، إن الرزق من وظيفة الخالف وأن البحث عنه من وظيفة الإنسان: (فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له). وعلى هذا الأساس ينعي القرآن في غير موضع من آياته على الذين كانوا يقتلون أولادهم خشية إملاق – أي الفقر – أيام الجاهلية: (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقكم وإياهم) (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم)، وما الزجر لهم في هاتين الآيتين لجريمة واحدة وإنما هو لجريمتين: الأولى أن كانوا يقتلون أولادهم، والأخرى أن كانوا يرون في ولادة أولادهم سببا لفقرهم وبؤسهم. ولذا فقد زجرهم على جريمتهم الأولى وندد بسوء اعتقادهم ببيانه لهم: لماذا ترون أنفسكم مسؤولين عن الرزق، فإنما نحن الذين نرزقكم وأولادكم.
واليوم إذا كان الناس لا يقتلون أولادهم لمنع الزيادة في أفراد النسل، ويستعملون طرقا تحول دون وقوع الحمل، فإنما ذلك اجتنابا منهم للجريمة الأولى مع بقاء الجريمة الأخرى قائمة على حالها إذا كان خطر ضيق الأرض ونفاد موارد الرزق هو الباعث لهم على منع الزيادة في أفراد النسل.
هذا هو رأي الإسلام في تلك الوجهة للفكر والنظر، والتي لأجلها ظلت فكرة تحديد النسل ترفع رأسها في الدنيا بالأمس، ولأجلها قد رفعت رأسها اليوم. وانظروا الآن نظرة في تلك النتائج التي لا بد من ظهورها إذا أعطيت هذه الفكرة صورة كصورة حركة اجتماعية وتفكروا: كيف للإسلام أن يصبر على نتيجة واحدة من هذه النتائج؟ هل الدين الذي يرى في الزنا أشنع جريمة خلقية، ويحكم على من يأتيها من أفراد المجتمع بأشد وأوجع ما يكون من ألوان العقاب، هل ترجون منه أن يصبر على حركة لا بد أن تعرض المجتمع كله لخطر انتشار هذه الجريمة؟ وهل الدين الذي يجب أن يرى مكارم الأخلاق مثل صلة الرحم والإيثار والمواساة والتعاون على البر والتقوى، تترقى وتزدهر في المجتمع الإنساني، هل ترجون منه أن يصبر على نمو تلك العقلية القائمة على الأثرة وحب الذات التي لا بد من نشوئها في المجتمع إذا انتشرت فيه الدعوة إلى تحديد النسل بصورة حركة عامة؟ وهل الدين الذي يحب السلام لشعوبه الإسلامية ويعدُّه من أعز شيء على نفسه، هل ترجون منه أن يصبر على حركة تسبب مزيد النقص في عدد المسلمين المحاطين بأعداء يفوقونهم عدة مرات في العدة والعتاد، وبذلك تترك في قوتهم للدفاع عن أنفسهم آثارا لا تحمد عقباها؟ إن هذه الأسئلة يستطيع مجرد العقل العام أن يجيب عليها بنفسه ولست بحاجة في شأنها إلى ذكر ما يتعلق بها من آيات القرآن وأحاديث الرسول صلوات الله عليه وسلامه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


--------------------------------------------------------------------------------

(1)  حركة تحديد النسل، ص 68.
(1)  من المضحك المبكي أن كاتبا يتسم بالإسلام في باكستان استدل بهذه الآية نفسها على مشروعية تحديد النسل، بل وجوبه. ومما قال في هذا الصدد أن الحارث لا يتعلق بحرثه إلا لغرض الزرع، فالوطن إذا كان بحاجة إلى الزرع فعلى الحارث أن يأتي حرثه. وأما إذا لم تكن به حاجة إلى الحرث، فما للحارث حق في إتيان حرثه، بل عليه أي على الحارث – فوق هذا – أن لا يأتي حرثه إلا على قدر حاجة الوطن إلى الزرع.
فاللازم بموجب هذا التفسير الغريب لآيات القرآن أن لا يجوز الاتصال الجنسي بين زوجين عقيمين أصلا، وأن يحرم حتى بين زوجين غير عقيمين بعد وقوع الحمل ما لم يشعرا بحاجة إلى طفل آخر مرة أخرى. بل الذي يتحتم بموجب هذا التفسير أن تدخل العلاقة الزوجية تحت رقابة الدولة وإشرافها، فإذا أعلنت الدولة أنها غير محتاجة إلى الأطفال، فعلى الرجال من سكانها جميعا أن لا يقربوا زوجاتهم، وإذا أعلنت أنها بحاجة إلى أطفال، فعليهم أن يجددوا الرابطة بينهم وبين زوجاتهم من فورهم. ثم إنه من الواجب بحكم هذا التفسير أن ترفع التقارير إلى الحكومة: كم من النساء قد حملن في حدود الدولة؟ وعلى الحكومة، بدورها، أن تدق ساعة الخطر إذا ما رأن أن النساء في حدود الدولة قد حملن على قدر حاجتها من الأطفال.
إن هذا هو التخطيط الشامل "لنظام الربوبية" الذي لم يخطر مثله حتى الآن ولا على قلوب الشيوعيين، والعجب كل العجب أن ليس مصدره – كما يدعي الكاتب المذكور- إلا القرآن، مع أننا ولو سلمنا أن تشبيه العلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة "بالحارث والحرث" تشبيها كاملا، فإن أي شخص إذا كانت له مسكة من العقل والفهم، لا يمكن أن يمر بخلده أنه من الحرام على الحارث أن يأتي حرثه بعد إلقائه البذرة فيه.