الرئيسية

|

مواقع ذات علاقة

|

الرؤيا والرسالة

|

اتصل بنا

 

 

 

القائمة الرئيسية

أخلاقيات المهن الصحية
الفتاوى الصحية
الطب الإسلامي
أخلاقيات العاملين الصحية
أخلاقيات الأبحاث الصحية
الأخلاقيات الصحية في العالم
ضوابط الممارسة الطبية

أحداث ومناسبات

مؤتمرات وندوات
أحداث ومناسبات إعلامية
محاضرات عن الأخلاقيات الصحية
إحصائيات

المكتبة

صـور
صوتيات
فيديو
كتب

عداد الزوار

my space tracker
 
ختان الأنثى

قال صاحبنا: اختلفت آراء الأطباء في ختان الأنثى، فمنهم من سمح به وأيده، ومنهم من أنكره وحذره. والناس على رغم هذا الاختلاف متمسكون به، حريصون عليه: ويفعلونه ويقيمون له الولائم الأسرية، ويرون أنه شأن يدعو إليه الدين، ويجعله شعارا خاصا للمسلمين، فهل لنا أن نعرف حكم الإسلام فيه! وأن نعرف وقته من عمر الطفل؟
**
وليس صاحبنا هذا بأول من يطلب حكم الإسلام في عملية الختان، وليس ما أكتبه اليوم جوابا له هو أول ما كتبت فيها، فقد كتبت فيها مرات كثيرة، غير أنها كانت لخصوص السائلين، لا لعموم القارئين، وقد آثرت اليوم أن أحقق رغبته الكريمة فأتحدث فيها عن طريق منبر له صوته في آذان الناس من جهة ما ترهف أسماعهم إليه، وهو حكم الدين وحكم الإسلام، فيعرف السائل وغير السائل موقف الشرع من هذه العملية، ويكون القارئون على بينة من الأمر في علاقتها بالشرع والدين.
1. الختان شأن قديم:
وعملية الختان عملية قديمة، عرفها كثير من الناس منذ فجر التاريخ، واستمروا عليها حتى جاء الإسلام، واختتنوا وختنوا – ذكورا وإناثا – في ظله، غير أنّا لا نعرف بالتحديد: أكان مصدرها لديهم التفكير البشري وهداية الفطرة في إزالة الزوائد التي لا خير في بقائها، أو التي قد يكون في بقائها شيء من الأذى والقذر، أم كان مصدرها تعليميا دينيا، ظهر على لسان نبي أو رسول في حقب التاريخ الماضية؟ والذي يهمنا هو معرفة علاقته بالدين وحكم الإسلام فيه.
 
2. الفقهاء والختان:
وقد أثرت في شأنه جملة من المرويات، كان الفقهاء أمامها في حكمه على مذاهب شأنهم في كل ما لم يرد في نصه صريح. فمنهم من رأى أنه واجب ديني في الذكور والإناث، ومنهم من رأى أنه سنة فيهما، ومنهم من رأى أنه واجب في الذكور دون الإناث، وأنه فيهن "مكرمة". وكما اختلف الفقهاء في حكمه على هذا الوجه – الذي تتباعد وجهات النظر فيه إلى أقصى حد للتباعد، وتتقارب إلى أقصى حد للتقارب – اختلفوا في الوقت الشرعي الذي تجري فيه عمليته على نحو هذا الوجه أيضا. فمنهم من رأى أنه لا يختص بوقت معين، ومنهم من حرمه قبل أن يبلغ الطفل عشر سنين، ومنهم من جعل وقته بعد أسبوع من الولادة، ومنهم إلى آخر ما نقل عنهم في ذلك من آراء.
 
3. وجهات النظر المختلفة:
وإذا كان لنا أن نأخذ من اختلافهم هذا – وهو الشأن الكثير الغالب بينهم في كل ما لم يرد فيه نص صحيح صريح – ما ننتفع به في معرفة الوضع الحقيقي للتشريع الإسلامي، فإن أول ما نأخذه أن القوم كانوا على حرية واسعة المدى وهم يبحثون عن حكم الشرع فيما وصل إليهم أو وصلوا إليه من مصادر تشريعية، لم تنل قطعية الدلالة ولا كمال الحجة المتفق عليها، لا يعيب أحدهم على صاحبه ولو كان على نقيض رأيه، وكانوا يستمعون الحجج فيقبلون أو يرفضون دون تزمت أو إسراف في التجهيل أو الانحراف.
وليس أغرب من أن يستدل الذاهبون إلى وجوب الختان بقوله تعالى: (إنا أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا) ويقولون أنه قد جاء في الحديث: " إن إبراهيم اختتن بعد ما أتت عليه ثمانون سنة" والاتباع الذي أمر به محمد وأصحابه يقضي عليهم أن يفعلوا ما فعله إبراهيم، وإذن يكون الختان وقد فعله إبراهيم واجبا على محمد وأتباعه.
إسراف في الاستدلال، غاية ما قوبل له عدم التسليم له، وهو من نوع استدلال آخر للقائلين بالوجوب أيضا وهو: أن الختان أحد الأمور التي ابتلى الله بها إبراهيم والتي ذكرها بعنوان "الكلمات" بقوله تعالى: "وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن" قالوا: وورد عن ابن عباس أن تلك الكلمات هي خصال الفطرة: وهو الختان، وقص الشارب، ونتف الإبط، وتقليم الأظافر، إلى آخر ما قالو ونقرؤه في المتداول من كتب التفسير.
 
q       رأينا في الموضوع:
وقد خرجنا من استعراض المرويات في مسألة الختان على أنه ليس فيها ما يصح أن يكون دليلا على "السنة الفقهية"، فضلا (عن الوجود الفقهي) وهي النتيجة التي وصل إليها بعض العلماء السابقين، وعبر عنها بقوله: "ليس في الختان خبر يرجع إليه ولا سنة تتبع" وأن كلمة "سنة" التي جاءت في بعض المرويات معناها – إن صحت – الطريقة المألوفة عند القوم في ذلك الوقت، ولم ترد الكلمة على لسان رسول الله بمعناها الفقهي الذي عرفت به فيما بعد.
والذي أراه أن حكم الشرع في الختان لا يخضع لنص منقول، وإنما يخضع في الذكر والأنثى لقاعدة شرعية عامة: وهي أن إيلام الحي لا يجوز شرعا إلى لمصالح تعود عليه، وتربو على الألم الذي يلحقه.
 
 
 
 
4. ختان الذكر:
ونحن إذا نظرنا إلى الختان في ضوء ذلك الأصل نجده في الذكر غيره في الإناث، فهو فيهم ذو مصلحة تربو بكثير عن الألم الذي يلحقهم بسببه، ذاك أن داخل "القلفة" منبت خصيب لتكوين الإفرازات التي تؤدي إلى تعفن، تغلُب معه جراثيم تهيئ للإصابة بالسرطان أو غيره من الأمراض الفتاكة. ومن هنا، يكون الختان طريقا وقائيا يحفظ للإنسان حياته.. ومثل هذا يأخذ في نظر الشرع حكم الوجوب والتحتيم.
 
5. ختان الأنثى:
أما الأنثى، فليس لختانها هذا الجانب الوقائي حتى يكون كختان أخيها. نعم، حكم الناس فيه جانبا آخر يدور حول ما يتحدث به بعض الأطباء من "إشعال الغريزة الجنسية وضعفها" فيرى بعضهم أن ترك الختان يشعل تلك الغريزة، بها تندفع إلى ما لا ينبغي. وإذن، يجب الختان وقاية للشرف والعرض. ويرى آخرون أن الختان يضعفها فيحتاج الرجل إلى استعانة بمواد تفسد عليه حياته. وإذن، يجب تركه حفظا لصحة الرجل العقلية والبدنية. 



ختان المرأة
 
السؤال: هل تختتن المرأة شرعا؟ ولماذا؟
الجواب: الختان بكسر الخاء – في الأنثى هو قطع جزء من الجلدة التي تكون في أعلى عضو التناسل عند المرأة، وقد ذكر الفقهاء أن الختان من "سنن الفطرة"، والمراد بالفطرة هنا هو السنة القديمة والخِلْقة المبتدأة، فهو كقص الشارب وتقليم الأظافر واستعمال السواك، فالإنسان السَّوِي مفطور على مثل هذه الأمور من القدم، ولذلك يُروَى أن إبراهيم عليه السلام ختن ولده إسحاق وهو ابن سبعة أيام.
ومن هنا قال العلماء إن الختان للأنثى سنة أو مندوب. وقد روي في الحديث النبوي الشريف: "الختان سنة للرجال مكرمة للنساء"، كما جاء في الحديث: "من أسلم فليختتن، ولو كان كبيرا".
ولكن ينبغي أن يكون الاختتان بحذو وبمقدار، وأن تقوم به طبيبة حاذقة مختصة، أو طبيب حاذق بمختص، إذا لم توجد طبيبة. والحديث يقول: "يا نساء الأنصار، اختضبن غمسا، واختفضن ولا تنهكن، وإياكن وكفران النعم." أي اجعلن الخضاب في الأيدي مستويا، ولا تجعلن فيه تصاوير، واجعلن الختان للمرأة خفيفا، بلا مبالغة ولا إنهاك.
وبعض الفقهاء يرى أن الختان واجب، ولكنه لم يقم دليل صحيح يدل على هذا الوجوب، وإذا لم تختتن المرأة فإنها لا تكون قد ارتكبت كبيرة من الكبائر، أو معصية من المعاصي، وخاصة إذا لم تكن هناك ضرورة صحية أو مناخية تلجيء إلى ذلك.
ويستحسن الفقهاء أن يتم الختان في الصغر، لأن في ذلك مصلحة للمختون، إذ أن الجلد بعد البلوغ يغلظ فيزداد الإحساس بالألم عند الختان.
والحكمة في ختان الأنثى – إذا دعا الداعي إلى ذلك – هو تلطيف الشعور الجنسي عندها، وتهذيب عوامل الإثارة في بدنها.
ولنذكر أن كثيرين يسيئون عملية الختان، فتؤدي إلى أضرار أكثر مما ينتظرونه فيها من فوائد، وعلى هؤلاء أن يقلعوا عن إصرارهم على إساءتهم. والله الهادي إلى سواء السبيل. 
 Center