الرئيسية

|

مواقع ذات علاقة

|

الرؤيا والرسالة

|

اتصل بنا

 

 

 

القائمة الرئيسية

أخلاقيات المهن الصحية
الفتاوى الصحية
الطب الإسلامي
أخلاقيات العاملين الصحية
أخلاقيات الأبحاث الصحية
الأخلاقيات الصحية في العالم
ضوابط الممارسة الطبية

أحداث ومناسبات

مؤتمرات وندوات
أحداث ومناسبات إعلامية
محاضرات عن الأخلاقيات الصحية
إحصائيات

المكتبة

صـور
صوتيات
فيديو
كتب

عداد الزوار

my space tracker
 
الأدلة الشرعية على جواز الجراحة الطبية
دلت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع والعقل على جواز الجراحة الطبية ، وأنه لا حرج على المسلم في سعيه لدفه ضرر الأمراض بالتداوي بالجراحة ، وبيان هذه الأدلة يتضح في الأربعة مطالب التالية :
1-دليل مشروعية الجراحة الطبية من الكتاب العزيز :
قوله تعالى : (( من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً يغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً )) .
 
وجه الدلالة :
أن الله تبارك وتعالى امتدح من سعى في إحياء النفس وإنقاذها من الهلاك(1)، ومعلوم أن الجراحة الطبية تنتظم في كثير من صورها إنقاذ النفس المحرمة من الهلاك المحقق .
فكثير من الأمراض الجراحية التي تستلزم العلاج بالجراحة الطبية يكون فيها المريض مهدداً بالموت إذا لم يتم إسعافه بالجراحة(2) ، فإذا قام الطبيب بفعلها وشفي المريض ، فإن يعتبر منقذا  –بإذن الله تعالى- لتلك النفس المحرمة من الهلاك ، فيدخل بذلك فيمن امتدحهم الله عز وجل في هذه الآية الكريمة ، وعلى هذا فإنه يشرع له فعلها والقيام بها .
 
2-دليل مشروعية الجراحة الطبية من السنة :
(1)    أحاديث الحجامة ومنها : أ-حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : "أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم في رأسه"(3) .
 
 
ب-حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه عاد مريضاً ثم قال : لا أبرح حتى تحتجم فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "إن فيه شفاء"(1)
ج-حديث أنس بن مالك رضي الله عنه وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن أمثل ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري "(2) .
وجه الدلالة في هذه الأحاديث الشريفة :
أنها نصت على مشروعية التداوي بالحجامة وفعلها ، والحجامة تقوم على شق موضع معين من الجسم وشرطه لمص الدم الفاسد واستخراجه .
فتعتبر أصلاً في جواز شق البدن واستخراج الشيء الفاسد من داخله ، سواء كان عضواً ، أو كيساً مائياً ، أو ورماً أو غير ذلك(3) .
حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي كعب طبيباً فقطع منه عرقاً ثم كواه عليه "(4) .
وجه الدلالـة :
أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر الطبيب على قطعه للعروق وكويه ، وقطع العرق ضرب من العلاج الجراحي ، وهو مستخدم في الجراحة الطبية الحديثة ، حيث يتم قطع مواضع من العروق في حال انسدادها أو وجود آفة تستدعي قطع جزء منها (5). 
حديث الربيع بنت المعوذ رضي الله عنها قالت : " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نسقي ونداوي الجرحى " . وفي رواية :ى " كنا نغزوا مع النبي صلى الله عليه وسلم " (6) .
 
وجه الدلالــة : أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرهن على قيامهن بمداواة الجرحى ، فيعتبر الحديث أصلاً في جواز الجراحة العامة وجراحة الحروب منم حيث الجملة لاشتمال هذين النوعين من الجراحة على نفس المهمة في الغالب(1) .
حديث سهل بن الساعدي رضي الله عنه في قصة جرحه عليه السلام يوم أحد وفيه : "وجاءت فاطمة تغسل عن وجهه الدم فلما رأت فاطمة الدم يزيد على الماء كثرة عمدت إلى حصير فأحرقتها وألصقتها على جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقأ الدم" (2) .
ويعتبر ذلك دليل على مشروعية التداوي بالجراحة والعلاج بها عند الحاجة ، وتعتبر داخلة في مجمل الحديث .
حديث أسامة بن شريك رضي الله عنه قال : " أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كأنما على رؤوسهم الطير فسلمت ثم قعدت فجاء الأعراب من هنا وهناك فقالوا يا رسول الله أنتداوى ؟ فقال : تداووا فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد الهرم " .
الشريعة الإسلامية لم تمنع العمل الجراحي مطلقاً ولم تبحه مطلقاً ، لكنها وضعت المنع في موضعه والإباحة في موضعها ، فأعطت كل شيء حقه وقدره .
فإذا كانت الجراحة الطبية مستوفية للشروط المعتبرة في الشريعة الإسلامية حكمت بجوازها ، لأنها في هذه الحالة تحقق الهدف المنشود من حصول مصلحة الشفاء بإذن الله تعالى .  وأما إذا كانت على عكس ذلك مثل أن يغلب على ظن أهل الخبرة هلاك المريض بسببها ، فإن الشريعة حينئذ تحكم بحرمة فعلها والإقدام عليها لغلبة الظن بحصول الضرر المترتب عليها وانتفاء المصلحة المقصودة بها .
وعلى هذا فإنه ليس مقصود من الشروط التي اعتبرتها الشريعة الإسلامية لجواز الجراحة الطبية التضييق على العباد ، أو الحد من العلم الجراحي ومحاربته كما قد يتبادر إلى أضعاف الإيمان ، وإنما المقصود منها تحقيق الهدف المنشود من الجراحة ، وحفظ أرواح الناس وصيانة أبدانهم من الأيدي العابثة التي تهلك الحرب والنسل .
وهذه الشوط المعتبرة لجواز الجراحة الطبية أشار ا فقهاء الإسلام رحمهم الله إليها في كتبهم وهي مستقاة من أصول الشرع وقواعده ، وتنحصر في الشوط الثمانية التالية:
الشرط الأول : أن تكون الجراحة مشروعة .
الشط الثاني : أن يكون المريض محتاجاً إليها .
الشرط الثالث : أن يأذن المريض بفعلها .
الشرط الرابع : أن تتوفر الأهلية في الطبيب ومساعديه .
الشرط الخامس : أن يغلب على ظن الطبيب نجاح الجراحة
الشرط السادس : ألا يوجد البديل الذي هو أخفف ضرراً
الشرط السابع : أن تترتب المصلحة على فعل الجراحة .
الشرط الثامن : ألا يترتب على فعلها ضرر أكبر من ضرر المريض .


--------------------------------------------------------------------------------

(1)اختلف المفسرون -رحمهم الل- في معنى هذه الآية الكريمة على أقول ومنه : أن المراد بإحيائها هو إنقاذها من الهلاك ، وهو مروي ن مسعود ومجاهد والحسن البصري ، قال الألوسي –رحمه الله-في تفسيره  : "ومن أحياها" أي تسبب لبقاء نفس واحدة موصوفة بعدم ما ذكر من القتل والفساد ، إما بنهي قاتلها عن قتلها ، أو استنقاذها من سائر أسباب الهلكة بوجه من الوجوه 1 هـ روح المعاني للألوسي 6/118 ، وانظر بقية الأقوال في تفسير الطبري 6/200-204 ، وزاد المسير لابن الجوزي 2/342
 
(2) من ذلك جراحات القلب في بعض صورها ، وكذلك جراحات الحروب ، وبعض الأمراض الجراحية المتعلقة بالجهاز الهضمي .
(3) رواه البخاري في صحيحه 4/11 ، ومسلم 4/22 ، وليس في رواية مسلم ذكر موضع الحجامة .
(1) رواه البخاري في صحيحه 4/11
(2) رواه البخاري في صحيحه 4/10 ، والقسط البحري هو أحد نوعي العود الهندي ، وهو الأبيض منه ، والثاني القسط الهندي وهو الأسود ، فتح الباري لابن حجر 10/148 .
(3) تعتبر الحجامة في العصر الحديث نوعاً من الجراحة الطبية الصغرى ، حيث يجري استعماله في علاج التطورات الالتهابية المختلفة في الدم فتساعد على نقص ضيق التنفس والآلام بتأثيرها على التطورات الالتهابية وأعراض الركود في الرئتين .
(4) رواه مسلم 4/21 .
(5) من أمثلة ما يحدث في جراحة القلب حيث يتم عرج الإنسدادات الشريانية المزمنة /ثل تصلب الشرايين ، والخثار الشرياني الحاد ، والناسور الشرياني  الحاد بالجراحة . انظر جراحة القلب والأوعية الدموية د. سامي القباني ص 95-112-113-116 ، أمراض القلب والأوعية الدموية د. عمار شارة ص 56 ، والجراحة العامة لمجموعة من الأطباء ص 158-162-170-171 .
(6) رواه البخاري في صحيحه 2/150 .
(1) تشتمل الجراحة العامة وجراحة الحروب في كثير من صورها على معالجة الجروح الداخلية والخارجية الناجمة من فعل الحروب والمشاجرات والحوادث ، فمهمة الجراح في تلك الحالة إصلاح الوضع المتغير كالحال في مداواة الجرحى قد يماً . انظر الجراحة العامة لمجموعة من الأطباء ص 3،5،14،18 ، جراحة الحرب الطارئة (كتاب الحلف الأطلسي عن الجراحة العسكرية )ترجمة د. ياسر الياغي ص 1،157،158،167 .
(2) رواه البخار ي في صحيحه 4/14 ، ومعنى رقأ الدم أي انقطع جريانه ، المصباح المنير للفيومي 1-236