الرئيسية

|

مواقع ذات علاقة

|

الرؤيا والرسالة

|

اتصل بنا

 

 

 

القائمة الرئيسية

أخلاقيات المهن الصحية
الفتاوى الصحية
الطب الإسلامي
أخلاقيات العاملين الصحية
أخلاقيات الأبحاث الصحية
الأخلاقيات الصحية في العالم
ضوابط الممارسة الطبية

أحداث ومناسبات

مؤتمرات وندوات
أحداث ومناسبات إعلامية
محاضرات عن الأخلاقيات الصحية
إحصائيات

المكتبة

صـور
صوتيات
فيديو
كتب

عداد الزوار

my space tracker
 
أحكام الجراحة الطبية
-هل يشترط إذن الوالي بفعل الجراحة الخطيرة ؟
لما كان المقصود من نصب الوالي رعايته لمصالح الأمة بتحصيلها عند فقدها ، والمحافظة عليه حال وجودها ، فإنه لا شك في شرعية استئذانه في فعل الجراحة الطبية الخطيرة ، وذلك لأن هذا النوع من الجراحة يشتمل على أخطار توجب الرجوع إلى ولي الأمر لكي ينظر في عظيم الضرر الموجود فيها . فإذا كانت مشتملة على ما يوجب الضرر والمفسدة العامة كان من حقه منع الطبيب ، وإذا كانت مشتملة على المصلحة الراجحة أذن بفعلها .
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر _رضي الله عنهما- أنه "بعث إلى أبي كعب رضي الله عنه طبيباً فقطع منه عرقاً ثم كواه " (1) .وع ذلك لم يستأذن أبياً .
فدل هذا على أحقية ولي الأمر في الإذن بفعل الجراحة .
والمريض قد يتعجل في الإذن بالجراحة الخطيرة نظراً لتعجله الشفاء وحرصه على تحصيله ، ومن ثم قد يستدرك عليه ولي الأمر بنظره في هذا النوع من الجراحة ما قد يفوت بسبب استعجاله وإقدامه على فعلها بدون ترو وتأمل .
ثم أن الجراحة الخطيرة منى شأنها أنها تفضي إلى النزاع إذا انتهت بوفاة المريض .-لا سمح الله- وهذا النوع من حق ولي الأمر أن يتحفظ .
2-هل يجوز إجراء الجراحة عند استواء الاحتمالين ؟
تقدم عند الكلام على الشروط المعتبرة لجواز الجراحة الطبية ، أن من شرطها أن يغلب على ظن الطبيب الجراح نجاح العملية ، وبناء عليه فإنه يرد السؤال عن حكم إقدامه على فعل الجراحة إذا استوى في ظنه الاحتمالات . والجواب على هذا السؤال أن الذي يظهر هو القول بالتوقف ن والامتناع فعن فعل الجراحة حتى يترجح أحد الاحتمالين على الآخر فمن ثم يقدم بعده على فعلها أو يحجم بحسب ذلك الظن الراجح ، وقد أشار الإمام العز بن عبد السلام إذا ذلك بقوله –رحمه الله- " وكما لا يحل الإقدام للمتوقف في    الرجحان فبي المصالح الدينية حتى يظهر له الراجح ، فكذلك لا يحل للطبيب الإقدام مع التوقف في الرجحان إلى أن يظهر له الراجح"(1) .
فبين –رحمه الله- أنه يجب على الطبيب أن يتوقف عن المداواة في حال عدم ترجح احتمال السلامة ، وعدم قياسها على التوقف على المصالح الدينية .
وهذا الحكم نص على خلاف بعض فقهاء الحنفية ، ففي الفتاوى الهندية ما نصه : "000 في الجراحات المخوفة ، والقروح العظيمة ، والحصاة الواقعة في المثانة ونحوها إن قيل قد ينجو وقد يموت ، أو ينجو ولا يموت ، يعالج ، وإن قيل لا ينجو أصلاً لا يداوى بل يترك كذا في الظهيرة " (2).
والقول بالتوقف الذي سبقت حكايته عن العز بن عبد السلام –رحمه الله- أولى بالاعتبار لصحة قياسه ، ثم أنه يقوى بالأصل ، فالجراحة الأصل فيها أنها محرمة ، وإنما جازت لمكان المصلحة المترتبة على فعلها ، فإذا أصبحت مترددة بين المصلحة والمفسدة رجح جانب المفسدة بالأصل الموجب للمنع ، أو نقول سقط اعتبار المصلحة والمفسدة ورجع إلى حكم الأصل الموجب للمنع والله أعلم .
 
3-بم ثبت الحاجة إلى فعل الجراحة ؟
تقدم في مبحث مشروط جواز فعل الجراحة الطبية أن من شروطها أن توجد الحاجة الداعية إلى فعلها ، وبناء على ذلك فإنه يرد السؤال عن ثبوت تلك الحاجة بما يكون .
والجواب : أن الحاجة إلى الجراحة تثبت بشهادة أطباء المتخصصين بأنه علاج الألم أو  الآفة التي يشتكي منها المريض ، وذلك لأن الشريعة تعتبر شهادة أهل العلم فيما يعود إلى علمهم ، ولكما كانت الجراحة فرعاً من فروع الطب ، وجب الرجوع إلى  شهادة المختصين من الأطباء في علم الجراحة ، ثم ينظر إلى أهل الاختصاص بموضع الألم وجراحته ، فيرجع في جراحة أمراض العيون إلى الطبيب الجراح المختص بأمراض العيون ، وقد نص الفقهاء –رحمهم الله_ على اعتبار شهادة الأطباء المختصين بالحاجة إلى الجراحة ومنهم الإمام النووي –رحمه الله- حيث يقول "قلع السن الوجعة إنما يجوز إذا صعب الألم ، وقال أهل الخبرة أنه يزيل الألم ـ، وقطع اليد المتآكلة إنما يجوز إذا قال أهل الخبرة أنه نافع (1).
فاشترط –رحمه الله- لجواز فعل القلع والقطع شهادة الأطباء الذين عبر عنهم بأهل الخبرة وبأن ذلك القلع والقطع يزيل الألم ، وفي ذلك دليل ظاهر على اعتبار شهادتهم ، وإنما ينبغي الرجوع إليهم لإثبات الحاجة إلى فعل الجراحة .
وإذا ثبت اعتبار شهادة الأطباء بوجود الجراحة ولزوم الرجوع إليهم في ذلك فإنه يرد السؤال هل يشترط فيهم العدد أو تكفي شهادة الطبيب الواحد منهم ؟
والجواب : الذي يظهر أن شهادة الطبيب الواحد كافية في إثبات الحاجة إلى فعل الجراحة ، ويشهد لذلك ما ثبت في الصحيح من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما : "أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى أبي طبيباً فقطع منه عرقاً ثم كواه عليه "(2) .
فهذا يدل دلالة واضحة على أن شهادة الطبيب الواحد تعتبر كافية في ثبوت الحاجة إلى فعل الجراحة الطبية ، حيث لم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم فعله الذي استند فيه إلى شهادته وحده ، ولم يلزمه بشهادة طبيب آخر معه .
وقال الشيخ أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي –رحمه الله-  : " أما إذا حل قلعها كأن صعب ألمها ، وقال طبيب عدل / ولو عدل فيما يظهر فيهما أنه يزول بالقلع فيجوز استئجار له 000 واليد المتآكلة كالسنن الوجعة " (3).
فنص رحمه الله على اعتبار شهادة الطبيب الواحد ، إلا انه قيده بوصف العدل ، وهو وصف معتبر لقبول الشهادة شرعاً(4) ، والحكم بالحاجة ضرب من الشهادة ، لكن يرد السؤال عن الحالة التي عمت بها الآن من قلة العدول من الأطباء وغيرهم ، هل يجب البقاء على هذا الأصل وفي ذلك حرج عظيم ، أم يرخص للناس في تركه ؟
والجواب : أنه بناء على ما قرره شيخ الإسلام بن تيمية –رحمه الله-من اعتبار شهادة
 
الأمثل فالأمثل من الفساق عند تعذر العدل (1) يمكن أن يتخرج عليه اعتبار شهادة الأمثل فالأمثل من الأطباء في هذه المسألة 000 والله تعالى اعلم .
 
4-مشروعية الفحص الطبي الذي يجري لمعرفة نوعية المرض الجراحي :
يشرع فعل هذا النوع من الفحص الطبي لما يلي :
أولاً : إن إذن الشريعة بفعل الجراحة الطبية يتضمن الإذن بلوازمها ، وهذا الفحص الطبي يعتبر من أهم لوازمها ، وعن طرقه يمكن وضع الجراحة في موضعها .
ثانياً : إن وجود الحاجة الداعية إلى فعل الجراحة الطبية يعتبر شرطاً من شروط جواز فعلها كما تقدم بيانه . وهذا الشرط يتوقف إثباته على إثبات وجود المرض الجراحي ، وذلك إنما يكون عن طريق هذا الفحص فيشرع فعله .
ثالثاُ : إن هذا الفحص يتضمن دفع المفسدة المترتبة على الإقدام على فعل الجراحة الموهومة(2) ودفع المفسدة أمر شهدت نصوص الشرع باعتباره .
لهذا كله فإنه لا مانع شرعاً من قيام الأطباء ومساعديهم بفحص المريض لمعرفة نوعية المريض الجراحي حتى تسنى علاجه بالجراحة اللازمة . والله أعلم .
الحالة الأولى : أن يمكنهم الرجوع إلى أولياء المريض ، وأخذ موافقتهم علي فعل الجراحة أو عدم فعلها .
الحالة الثانية : ألا يكنهم ذلك بأن خافوا على المريض الهلاك لو تأخروا إلى حضور الأولياء وإخبارهم حينئذ  لا يخلو الوضع من ثلاثة أضراب :
الضرب الأول :
أن يستلزم علاج داء اشد خطراً من الداء المتوقع ، ومن أمثلته أن يكون المقصود منم الجراحة استئصال الزائدة الدودية فيتضح أنه مصاب بسرطان في أمعائه . وحكمه : يجوز للأطباء أن يقدموا على استئصال هذا الداء وعلاجه ، لأن إذن المريض بما هو أخف منه دال ضمنياً على الإذن بما هو اشد منه ضرراً .
الضرب الثاني :
أن يستلزم علاج داء مماثل في الخطر والضرر ، ومن أمثلته أن يكون المقصود من فعل الجراحة استئصال السرطان الموجود في الأمعاء فيتضح أن المريض مصاب به في القولون . وحكمه : يجوز الأطباء أن يقدموا على استئصاله لأته في حكم الداء الذي من أجله أذن المريض بفعل الجراحة ، حيث أنه مساوياً له في الخطورة والضرر .
الضرب الثالث :
أن يستلزم علاج أقل داء أقل خطرا  و ضررا من الداء المأذون بفعل جراحته ومن أمثلته أن يكون المقصود من فعل الجراحة استئصال السرطان و يظهر فيظهر أنه التهاب الزائدة .
وحكمه ك أن الأصل يقتضي عدم جواز فعله بدون إذن لكن أن نخشى على المريض من ذلك الداء بحيث لو قفل الموضع عسر فتحه ثانية ، واشتمل الداء على خطر قد يهدد المريض لو ترك بدون معالجته كما هو الحال في المثال  ، فإنه يظهر القول بجواز علاجه بالجراحة بدون إذن ، ويسقط الإذن قياساً على الحالات الاضطرارية بجامع الخوف على حياة المريض وتعذر استئذانه في كل .
وأما إذا لم يخش على المريض الضرر وأمكن فتح الموضع ثانية فإنه لا يجز للطبي بفعل الجراحة , والله أعلم .


--------------------------------------------------------------------------------

(1) تقدم تخريجه .
(1) قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1/6 .
(2) الفتاوى الهندية 5/360 .
(1) روضة الطالبين للنووي 5/184 .
(2) تقدم تخريجه ، وقال الإمام الشوكاني –رحمه الله- في شرح هذا الحديث "استدل بذلك على أن الطبيب يداوي بما ترجح عنده ، نيل الأوطار للشوكاني 8/205 .
(3) فتح الجواد للهيثمي 1-589 ، وقد أشار غيره إلى اعتبار شهادة الطبيب الواحد في التداوي بالمحرم . انظر فتح المعين لبي السعود 3/409 ، الفتاوى الهندية 5/355 .
(4) قال تعالى : (( يأيها الذين آمنوا إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا )) سورة الحجرات (49) آية 6 ، وقد أجمع أهل العلم على اعتبار العدالة في الشاهد ورد شهادة الفاسق . انظر بداية المجتهد لابن رشد 2/450 ، البحر الزخار 5/24 .
(1) الاختبارات للبعلي 357 ، والقول بقبول أمثل الفساق اختاره جمع من الفقهاء الحنيفة والمالكية والشافعية –رحمهم الله- انظر معين الحكام للطرابلسي 115 تبصرة الحكام لابن فرحون 2/2/ ، ترشيح المستفيدين للسقاف 418 ، وقواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/44 .
(2) وجه هذه المفسدة أن الأطباء لو أقدموا على علاج المرضى بالجراحة استناداً إلى الحدس والتخمين ، فإن ذلك في الغالب يفضي إلى تلف الأرواح والأجساد ، وقد حرم الله عز وجل ذلك ، كما حرم الأسباب المفضية إلى ذلك . قال تعالى : "" ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً))  سورة النساء (4)  . وقال سبحانه : (( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة )) سورة البقرة (2) آية 195