الرئيسية

|

مواقع ذات علاقة

|

الرؤيا والرسالة

|

اتصل بنا

 

 

 

القائمة الرئيسية

أخلاقيات المهن الصحية
الفتاوى الصحية
الطب الإسلامي
أخلاقيات العاملين الصحية
أخلاقيات الأبحاث الصحية
الأخلاقيات الصحية في العالم
ضوابط الممارسة الطبية

أحداث ومناسبات

مؤتمرات وندوات
أحداث ومناسبات إعلامية
محاضرات عن الأخلاقيات الصحية
إحصائيات

المكتبة

صـور
صوتيات
فيديو
كتب

عداد الزوار

my space tracker
 
الجراحة المحرمة

تمهيد :
وهذا النوع من الجراحة الطبية لم تتوفر فيه الدواعي المعتبرة شرعاً للترخيص به ، وتعتبر مقاصده من جنس المقاصد المحرمة شرعاً ، كالعبث بالخلقة وتغييرها طلباً للجمال والحسن ، كما هو الحال في الجراحة التحسينية ، وكتغيير الأعضاء التناسلية عند الرجل والمرأة كما هو الحال في جراحة تغيير الجنس ، وكاستئصال الأعضاء وأجزائها على وجه الوقاية الموهومة كما هو الحال في الجراحة الوقائية . فهذه الأنواع من الجراحات دلت نصوص الشرع على حرمتها وكذلك شهدت قواعده بعدم جوازها .


جراحة التجميل التحسينية
 
وهي جراحة تحسين المظهر وتجديد الشباب (1) .
والمراد بتحسين المظهر تحقيق الشكل الأفضل ، والصور الأجمل دون وجود دوافع ضرورية أو حاجية تستلزم فعل الجراحة . وأما تجديد الشباب فالمراد به وإزالة الشيخوخة ، فيبدو المسن بعدها وكأنه في عهد الصبا وعنفوان الشباب في شكله وصورته(2) . ةوالعمليات المتعلقة بهذه الجراحة تنقسم إلى نوعين :
النوع الأول : عمليات الشكل .
النوع الثاني عمليات التشبيب (1) .
فأما النوع الأول فمن أشهر صوره ما يلي :
1-تجميل الأنف بتصغيره وتغيير شكله من حيث العرض والارتفاع .
2-تجميل الذقن ، وذلك بتصغير عظمها إن كان كبيراً بوضع ذقن صناعية تلحم بعضلات وأنسجة الحنك .
3-تجميل الثديين بتصغيرهما إذا كانا كبيرين ، أو تكبيرهما بحقن مادة معينة في تجويف الثديين(2) .أو بحقن الهرمونات الجنسية ، أو بإدخال انهد الصناعي داخل الجوف الثديي بواسطة فتحة في الطية الموجودة تحت الثدي .
4-تجميل الأذن بردها إلى الوراء إن كانت مقدمة .
5-تجميل البطن بشد جلدتها وإزالة القسم الزائد بسحبه من تحت الجلد جراحياً (3)
6-تجمي الساعد ، وذلك بإزالة القسم الأدنى من الجلد والشحم .
7-تجميل اليدين ، ويسمى فقي عرف الأطباء "بتجديد شباب اليدين" وذلك بشد التجاعيد الموجودة في أيدي المسنين والتي تشوه جمالها .
8-تجميل الحواجب ، وذلك بسحب المادة الموجبة لانتفاخها نظراً لكبر السن وتقدم العمر فهذه هي مجمل صور الجراحة التجميلية كما بينتها الكتب المتخصصة بجراحة التجميل .
موقف الشريعة الإسلامية من هذه الجراحة :
وهذا النوع من الجراحة لا يشتمل على دوافع ضرورية ولا حاجية ، بل غاية ما فيه تغيير خلقة الله تعالى ، والعبث بها حسب أهواء الناس وشهواتهم ، فهو غير مشروع ، ولا يجوز فعله وذلك لما يأتي :
أولاً : لقوله تعالى -حكاية عن إبليس لعنه الله : (( ولأمرنهم فيغيرون خلق الله)) (4)  .
وجه الدلالة :
أن هذه الآيةالكريمةواردة في سياق الذم ، وبيان المحرمات التي يسول الشيطان فعلها للعصاة من بني آدم ، ومنها تغيير خلقة الله .
وجراحة التجميل التحسينية تشتمل على تغيير خلقة الله والعبث فيها حسب الأهواء والرغبات فهي داخلة في المذموم شرعاً وتعتبر من جنس المحرمات التي يسول الشيطان فعلها للعصاة من بني آدم(1) .
ثانياً لحديث بن مسعود رضي الله عنه أنه قال :
" سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلعن المتنمصات والمتفلجات للحسن اللاتي يغيرن خلق الله " (2)  .
وجه الدلالة :
أن الحديث دل على لعن من فعل هذه الأشياء ، وعلل ذلك بتغيير الخلقة ، وفي رواية " والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله"(3) .
فجمع بين تغيير الخلقة وطلب الحسن ، وهذا المعنيان موجودان في الجراحة التجميلية التحسينية ، لأنها تغيير للخلقة بقصد الزيادة في الحسن ، فتعتبر داخلة في هذا الوعيد الشديد ولا يجوز فعلها .
ثالثاً : لا تجوز جراحة التجميل لاتحسينية كما لا يجوز الوشم ، والوشر ، والنمص ، بجامع تغيير الخلقة في كلٍ طلباً للحسن والجمال
رابعاً : أن هذه الجراحة تتضمن في عدد من صورها الغش والتدليس وهو محرم شرعاً(4) ، ففيها إعادة صورة الشباب للكهل والمسن في وجهه وجسده ، وذلك مفض للوقوع في المحظور في غش الأزواج من قبل النساء اللاتي يفعلن ذلك ، وغش الزوجات من قبل الرجال الذين يفعلون ذلك .
خامساً أن هذه الجراحة لا يتم فعلها إلا بارتكاب بعض المحظورات ، ومن تلك المحظورات التخدير ، إذ لا يمكن فعل شيء من المهمات التي سبق ذكرها إلا بعد تخدير المريض تخديراً عاماً أو موضعياً . ومعلوم أن التخدير في الأصل محرم شرعاً ، وفعله في هذا النوع من الجراحة لم يأذن به الشرع لفقد الأسباب الموجبة للترخيص والإذن به ، وعليه فإنه يعتبر باق على الأصل الموجب لحرمة استعماله .
ومن تلك المحظورات أيضاً ـ قياد الرجال بمهمة الجراحة للنساء الأجنبيات والعكس ، وحينئذ ترتكب محظورات عديدة كاللمس ، والنظر للعورة ، والخلوة بالأجنبية ، وإذا قام بفعلها الرجال لأمثالهم والنساء لأمثالهن فإنه يحصل كشف العورة في بعضها كما في جراحة تجميل الأرداف .
وهذه المحظورات لم يثبت الترخيص فيها من قبل الشرع في هذا النوع من الجراحة لانتفاء الأسباب الموجبة للترخيص فأصبحت باقية على أصلها من الحرمة ، فلا يجوز فعل الجراحة التحسينية الموجبة للوقوع فيها .
سادساً : أن هذه الجراحة لا تخلو من الأضرار والمضاعفات التي تنشأ عنها ففي جراحة تجميل الثديين بتكبيرهما عن طريق حقن مادة السلكون أو الهرمونات الجنسية يؤدي ذلك إلى حدوث أخطار كثيرة إضافة إلى قلة نجاحها .(1) .
ونظراً لخطورتها يقول بعض الأطباء المختصين (2) : " هناك اتجاه علمي بان مضاعفات إجراء هذه العملية كثيرة لدرجة أن إجراءها لا ينصح به "(3) .
وكذلك جراحة تجميل الوجه التحسينية 0الاختيارية) فإنها لا تسلم من العواقب الغير محمودة ، ولذلك ورد في الموسوعة الطبية الحديثة ما نصه :
" ولكنها تكون اختيارية(4) حين تجري لمجرد تغيير ملامح بالوجه لا يرضى عنها صاحبها" . وفي هذه الحالة يجب إمعان التفكير قبل إجرائها واستشارة أخصائي ماهر يقدر مدى التحسن المنشود ، فكثيراً ما تنتهي هذه العمليات إلى عقبى غير محمودة .(5) .
وإضافة إلى ما سبق فإن نجاح هذه الجراحة بعد فعلها يستلزم تغطية المواضع التس تم تجميلها بلفاف طبي قد يستمر أياماً ، ويمتنع بذلك غسل المواضع المذكورة في فريضة الوضوء والغسل الواجب . فعلى سبيل المثال جراحة تجميل الذقن فإنها تستلزم عصب الذقن الصناعية لمدة أسبوع بلفاف طبي لكي تلتحم بالحنك(6) .
وبناء على ما سبق من الأدلة النقلية والعقلية ، ونظراً لما يتضمنه هذا النوع من الجراحة من العبث بخلق الله من دون وجود ضرورة أو حاجة داعية إلى ذلك فإنه يحرم فعله والإقدام عليه من قبل الطبيب والجراح والشخص الطالب ، وتعتبر الدوافع التي يعتذر بها من يفعله من كون الشخص يتألم نفسياً بسبب عدم تلبية رغبته بفعل هذا النوع من الجراحة غير كافية في الترخيص له يفعله .
وتعتذر طائفة من هذا الصنف بعدم بلوغهم لأهدافهم المنشودة في الحياة بسبب عدم اكتمال جمالهم .
والحق أن علاج هذه الأوهام والوساوس إنما هو بغرس الإيمان في القلوب ، وزرع الرضا عن الله تعالى فيما قسمه من الجمال والصورة ، والمظاهر ليست الوسيلة لبلوغ الأهداف والغايات النبيلة ، وإنما يدرك ذلك بتوفيق الله تعالى ثن بالالتزام بشرعه والتخلق بالآداب ومكارم الأخلاق .
ومن أجل ذلك يرى الأطباء أن المشكلة عند هذا الصنف من الناس ليست متوقفة على تحسين مظهره بل إنه أعمق بكثير من ذلك ، وكان من الخير في نظرهم من الناحية الطبية ترك الإغراق في هذا النوع من الجراحة ، وأنه لا يعتبر محققاً للنتائج المرجوة .


--------------------------------------------------------------------------------

(1) في جراحة التجميل د. القزويني ص 165 .
(2) المصدر السابق ولاموسوعة الطبية الحديثة لمجموعة من الأطباء 3/455 .
(1) جراحة التجميل د. فايز طربية ص 11 .
(2) تسمي هذه المادة بمادة السلكون . انظر فن جراحة التجميل . د. القزويني ص 79 ، والعمليات الجراحية ، محمد رفعت ص 157 .
(3) أشارت إ&لى هذه المهمة المصادر التالية : فن جراحة التجميل د. القزويني ص 39،70،72،62،54،50،46 ، ولاعمليات الجراحية وجراحة التجميل  -محمد رفعت ص 155، 145، 140، 136 وجراحة التجميل ، د. فايز طربية ص 11 ، ولاموسوعة الطبية الحديثة لمجموعة من الأطباء 3/454 ، 455  .
(4) سورة النساء (4) آية 119 .
(1) حمل بعض المفسرون هذه الآية على الوشم وهو قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه والحسن البصري رحمه الله . ومن المفسرين من قال أن المراد بتغيير خلق الله تغيير الدين بفعل المحرمات وترك الواجبات ، ويدخل في ذلك العبث في الأجساد كما اشار إيه الإمام محمد بن جرير الطبري –رحمه الله_ وغيره من المفسرين . تفسير الطبري 5/183 ، ولانكت والعيون للماوردي 1/424 ، وزاد المسير لابن الجوزي 2/205 ، وتفسير الخازن 1/499 ، وتفسير الشربيني 1/374 .
(2) رواه مسلم 3/339 ، ورواه البخاري في صحيحه 3/199 . النمص نتف الشعر ، والفلج  : الفرجة بين الثنايا والرباعات من الأسنان ، تفعله العجوز تشبهاً بصغار البنات . والوشم تقريح الجلد وغرزه بالإبر وحشوه يالنيل أو الكحل أو دخان الشحم وغيره من السواد . شرح صحيح مسلم للنووي 14/106 . انظر فتح الباري لابن حجر  10/294 . ط الخيرية .
(3) رواه أحمد في مسنده 1/417 . والتعليل بتغيير الخلقة في تحريم النمص والتفليج والوشم اعتبره بعض العلماء استناداً على هذه الرواية . انظر فتح الباري لابن حجر  10/294  ط الخيرية .
(4) يشهد لذلك حديث أنس رضي الله عنه في الصحيح ، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من غشنا فليس منا " رواه مسلم 1/45 .
(1) فن جراحة التجميل ( د. القزويني) ص 79 .
(2) هو الدكتور ماجد عبد المجيد نائب مدير رئيسي قسم الجراحة جراحة الحروق والتجميل بمستشفى ابن سينا بدولة الكويت .
(3) جراحة التجميل بين المفهوم الطبي والممارسة دز ماجد طهبوب ، ومن بحوث ندوة الرؤية الإسلامية لبعض الممارسات الطبية .
(4) أي جراحة التجميل والمراد بكونها إختيارية أي لا تتوافر فيها الدوافع الضرةورية وما في حكمها ، وإنما يقصد منها تحقيق رغبة الطالب لها .
(5) الموسوعة الطبية الحديثة لمجموعة من الأطباء 3/455 .
(6) فن جراحة التجميل . د. القزويني ص 48 . 


جراحة تغيير الجنس 
 
والمراد بها الجراحة التي يتم بها تحويل اذكر إلى أنثى والعكس .
ففي الحالة الأولى أي تحويل الذكر إلى أنثى يجري استئصال عضو الرجل (الذكر) وخصيته ، ثم يقوم الأطباء ببناء مهبل وتكبير الثديين .
وفي الحالة الثانية –أي تحويل الأنثى إلى ذكر- يجري استئصال الثديين ، وإلغاء القناة التناسلية ، وبناء عضو الرجل _الذكر) .
وفي كلتا الحالتين يخضع الشخص الذي تجرى له الجراحة إلى علاج نفسي وهرموني معين . وقد انتشر هذا النوع من الجراحة في السنوات الأخيرة في بلدان الغرب الكافرة وتتلخص دوافعه أن هؤلاء المرضى –كما يقال- يشعرون بكراهية الجنس الذي ولدوا عليه نتيجة لعوامل مختلفة قد يعود أغلبها –كما يقول الأطباء- إلى فترات مبكرة من حياة الإنسان وتربيته ، وتكون التربية فيها غير سليمة ، وهؤلاء الأشخاص لا يوجد فيهم أي لبس في تحديد جنسهم سواء من ناحية المظهر أو من ناحية الجوهر كما هو الحال في الخنثى(1) .
موقف الشريعة الإسلامية من هذا النوع من الجراحة :
يعتبر هذا النوع من الجراحة الطبية محرماً شرعاً وذلك لما يلي :
أولاً لقوله تعالى عن إبليس لعنه الله .
((000 ولأمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولأمرنهم فليغيرن خلق الله ))(2) .
وجه الدلالة :
أن الآية تضمنت حرمة تغيير خلق الله على وجه العبث ، وهذا النوع من الجراحة فيه تغيير للخلقة على وجه العبث ، إذ يقوم الطبيب الجراح باستئصال الذكر والخصيتين وذلك في حالة تحويل الذكر إلى أنثى ، أو يقوم باستئصال الثديين وإلغاء القناة التناسلية الموجودة في الأنثى في حالة تحويلها إلى ذكر .
ثانياً ما ثبت في الصحيح من حديث عبد الله بن عباس –رضي الله عنهما- أنه قال : " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء ، والمتشبهات من النساء بالرجال (3)  .
وجه الدلالة :
أن الحديث دل على حرمة تشبه الرجال بالنساء والعكس ، ولعن الله من فعل ذلك ، وهذا النوع من الجراحة سبب يتوصل به هذا الفعل المحرم الذي يعتبر من كبائر الذنوب (1) .
لأن الرجل إذا طلب  هذا النوع من الجراحة إنما يقصد أولاً وقبل كل شيء مشابهة النساء وكذلك المرأة .
قال الحافظ بن حجر(1)–رحمه الله- في شرحه لهذا الحديث : الحكمة في تشبه: إخراجه الشيء عن الصفة التي عليه أحكم الحكماء ، وقد أشار إلى ذلك في لعن الواصلات بقوله : (المغيرات خلق الله) (3) .
قلت : وهذا الإخراج الذي ذكره –رحمه الله- إنما يتحقق في مسألتنا هنا بالجراحة فهي وسيلة لمحرم من هذا الوجه ، وعليه فإن فعلها يعتبر من باب المعونة على الإثم وذلك محرم شرعاً (4).
ثالثاُ : أن هذا النوع من الجراحة يشتمل على استباحة المحظور شرعاً دون إذن الشارع ، إذ فيه كشف كل من الرجل والمرأة عن موضع العورة ، ويتكرر ذلك مرات عديدة ، وقد دلت الأدلة الشرعية على حرمة هذا الكشف ، ولم يوجد في هذه الجراحة دافع ضروري ولا حاجي يستثني الكشف في هذه الجراحة من ذلك الأصل فوجب البقاء على حرمته ، وحرمة الوسائل المفضية إليه .
رابعاً : أنه ثبت شهادة المختصين منم الأطباء أن هذا النوع من الجراحة لا تتوفر فيه أي دوافع معتبرة من الناحية الطبية ، وأنه لا يعدو كونه رغبة تتضمن التطاول على مشيئة الله تعالى وحكمته التي اقتضت تحديد جنس الإنسان ذكراً كان أو أنثى .
خامساً : قال الإمام القرطبي (5)–رحمه الله- : " لا يختلف فقهاء الحجاز ، وفقهاء الكوفيين أن خصاء بني آدم لا يحل ، ولا يجوز لأنه مثله " .
قلت : فإذا كان هذا التحريم متعلقاً بالخصاء الذي فيه تغيير لشيء من مهمة العضو ، فكيف بالتغيير الكامل ، لا شك أنه أولى أو أحرى بالتحريم .
لهذا كله فإنه لا يجوز للطبيب ولا الطالب رجلاً أو امرأة أن يقدم على فعل هذا النوع من الجراحة 00 والله تعالى أعلم .


--------------------------------------------------------------------------------

(1) جراحة التجميل بين المفهوم الطبي  والممارسة ، د. ماجد عبد المجيد طهيوب ، من بحوث ندوة الرؤية الإسلامية لبعض الممارسات الطبية .
(2)* سورة النساء (4) آية 119 .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه 4/38 .
(1) لأن الوعيد باللعن يعتبر من ضابط الكبير . انظر تفسير القرطب 5/160 ، ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام 11/650 ، 651 والكبائر للذهبي .
(1) هوالحافظ شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني ولد –رحمه الله- بمصر سنة 773 من الهجرة وكان إماماً في علوم كثيرة خاصة في علم الحديث والفقه والتاريخ ، توفي في مصر سنة 852 من الهجرة ، وله مصنفات منها : فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، الإصابة في تمييز الصحابة ، الدار الكامنة في أعيان المائة الثامنة ، معجم المؤلفين عمركحاله 2/20 22 .
(3) فتح الباري لابن حجر 1/333 .
(4) قال تعالى : (( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان(( الآية 2 من سورة المائدة (5) .
(5) هو الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أب يبكر الأنصاري القرطبي ، تفقه على مذهب مالك ن واعتنى بتفسير القرآن الكريم ، وتوفي رحمه الله  بمصر في سنة 671 من الهجرة ، وله مصنفات منها : الجامع لأحكام القرآن ، والتذكار في افضل الأذكار ، والتذكرة ، الديباج المذهب لابن فرحون ص 317 ، 318 .


الجراحة الوقائية
 
وهي الجراحة التي يقصد منها دفع ضرر محتمل الوقوع في المستقبل (1) ، ولا يخلو احتمال وقوعه من حالتين :
الحالة الأول : أن يصل إلى درجة غلبة الظن .
الحالة الثانية : أن يكون دونها ( درجة الشك والوهم) .
فأما الحالة الأولى : فقد سبق بيان حكمها ، وأن الجراحة المتعلقة بها تعتبر مشروعة نظراً لقوة الاحتمال الموجود فيها .
وأما الحالة الثانية : فهي المقصودة هنا ، ويقدم الأطباء فيها على استئصال الأعضاء وأجوائها مع أن تلك الأعضاء والأجزاء بحالتها الطبيعية ، وتقوم بأداء وظائفها في جسم الإنسان بصورة عادية ، ومن أشهر أمثلتها الحالات الجراحية التالية :
1-استئصال الزائدة الدودية وهي في حالة سليمة خوفاً من التهابها وانفجارها مستقبلاً .
2-استئصال اللوزتين وهما في حالتهما الطبيعية خوفاً من التهابهما مستقبلاً .
3-قلع الأسنان منفردة أو مجموعة وهي بحالة طبيعية ، وتؤدي وظيفتها بالشكل المطلوب.
فهذه الحالات وأمثالها يقدم فيها الأطباء على مهمة الجراحة دون أن تتوفر الدلائل والأمارات المعتبرة لإثبات المخاوف المفترضة في المستقبل . وبناء على ذلك فإن هذه الجراحة تعتبر محرمة شرعاً وذلك لما يأتي :
أولاً : أن الأصل يقتضي حرمة الإقدام على تغيير خلقة الله بقطع الأعضاء ، واستئصالها ما لم توجد حاجة داعية إلى ذلك .
وحيث أن هذه الحالات وأمثالها لم تتوفر فيها أسباب معتبرة شرعاً للحكم بجواز فعلها فإنه تعتبر باقية على حكم ذلك الأصل الموجب لحرمتها .
ثانياً : أن هذه الأعضاء المستأصلة والمقلوعة لم يوجدها الله تعالى في جسم الإنسان عبثاً ، بل هناك مصلحة مترتبة على وجودها ، والقيام باستئصالها وقطعها بأعذار موهومة ، فيه تعطيل لتلك المصالح بدون موجب معتبر فكان ضرراً ومفسدة ، والشرع لا يجيز الإضرار والإفساد .
ثالثاُ : لا يجوز استئصال هذه الأعضاء وغيرها في هذه الحالات وأمثالها كما لا يجوز فعله على سبيل الاعتداء بجامع ترتب الضرر عليه .


--------------------------------------------------------------------------------

(1)    السلوك المهني للأطباء . التكريتي 271 .



جراحة التجميل الحاجية 
 
عرف الأطباء المختصون جراحة التجميل بأنها : "جراحة تجرى لتحسين منظر من أجزاء الجسم الظاهرة ، أو وظيفته إذا ما طرأ عليه نقص أو تلف أو تشوه .(1) وتنقسم عندهم إلى نوعين :
الأول : اختياري وقد تمت مناقشته سابقاً .
الثاني : ضروري ، ويصفه الأطباء بكون ضرورياً لمكان الحاجة الداعية إلى فعله ، إلا أنهم لا يفرقون فيها بين الحاجة التي بلغت مقام الاضطرار (الضرورة) والحاجة التي لم تبلغه (الحاجية ) كما هو مصطلح الفقهاء –رحمهم الله- ، وهذا النوع المحتاج إلى فعله يشتمل على عدد من الجراحات التي يقصد منه إزالة العيب سواء كان في صورة نقص ، أو تلف ، أو تشوه ، فهو ضروري ، أو حجي بالنسبة لدواعيه الموجبة لفعله ، وتجميلي مثل حالات تشوه الجلد بسبب الآلات القاطعة (2) ، وحالات التصاق أصابع الكف بسبب الحروق.(3)
وهذا النوع من الجراحة الطبية وغن كان مسماه يدل على تعلقه بالتحسين والتجميل إلا أنه توفرت فيه الدوافع الموجبة للترخيص بفعله .


--------------------------------------------------------------------------------

(1) الموسوعة الطبية الحديثة لمجموعة من الأطباء 3/454 .
(2) وتسمى الجراحة  المتعلقة بإزالتها بجراحة " إخفاء الجروح ، جراحة التجميل، د. فايز طريبة ص 49 .
(3) المصباح الوضاح ، د. جورج بوست 658 .