الرئيسية

|

مواقع ذات علاقة

|

الرؤيا والرسالة

|

اتصل بنا

 

 

 

القائمة الرئيسية

أخلاقيات المهن الصحية
الفتاوى الصحية
الطب الإسلامي
أخلاقيات العاملين الصحية
أخلاقيات الأبحاث الصحية
الأخلاقيات الصحية في العالم
ضوابط الممارسة الطبية

أحداث ومناسبات

مؤتمرات وندوات
أحداث ومناسبات إعلامية
محاضرات عن الأخلاقيات الصحية
إحصائيات

المكتبة

صـور
صوتيات
فيديو
كتب

عداد الزوار

my space tracker
 
التداوي الشرعي وأحكامه
أولاً : التداوي بالقرآن الكريم
 
أ - الأحجبة من القرآن :
السؤال : ما رأي علماء الدين في حمل بعض الأحجبة التي تدون فيها آيات من القرآن الكريم بقصد الشفاء من بعض الأمراض أو الوقاية منها خاصة وأن الذين يدافعون عن هذا الرأي يستشهدون بآية كريمة من القرآن تقول : (( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين)) ؟
الجواب : جاء القرآن الكريم هادياً إلى طريق الحق والخير ، رائداً إلى أبواب السعادة والفوز في الدنيا والآخرة ، ولذلك قال الله تعالى : ((قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات  إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم)).
ولم يكن الغرض الأساسي من إنزال القرآن المجيد أن يتخذه الناس تمائم وأحجبة للتداوي دون عمل به أو تطبيق له ، فإن الذي خلق الداء خلق له دواء ، ولقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  رأى مريضاً فأرسل إلى الطبيب ليعالجه فقال بعض وأنت تقول ذلك  يا رسول الله؟؟ فقال : " نعم إن الله عز وجل لم ينزل داء إلا أنزل له دواء " .وليس من الدين أن يكتب الكاتبون آيات من القرآن الكريم بمداد معين في إناء معين ثم يغسلوها ، ثم يجعلوها دواء ، لأن هذا خروج بالدين والقرآن الكريم عن الهدف الأساسي وهو رسم المنهج السليم الذي إذا طبقه الناس والتزموا به سعدوا في دنياهم وأخراهم .
وإذا كان قد روي عن بعض الأئمة أنه أباح تعليق ما فيه أسماء الله أو آيات من القرآن الكريم على أعناق الناس للتبرك بها ، فإن كثيرون لم يروا ذلك ، واستشهدوا بالحديث القائل " من علق شيئاً وكل إليه " . ولقد رأى بن مسعود على أم ولده تميمة مربوط فجذبها بشدة فقطعها وقال : إن آل ابن مسعود لأغنياء عن الشرك ، ثم قال : إن التمائم والرقى والتولة من الشرك ، فقيل له ما التولة ؟ قال : ما تحببت به المرأة لزوجها ، أي الحجاب والتميمة التي تضعها المرأة لتكون محبوبة عند زوجها .
وروي كذلك الذي يقول : " من علق تميمة فلا أتم الله له ، ومن علق ودعة فلا ودع الله له قلباً " . التميمة قلادة فيها تعويذة ، والودعة خرزة . ومعنى الحديث أن من اعتمد على ذلك فلا أتم الله عليه صحته ، ولا بارك لاه في عافيته . قال الإمام القرطبي : وهذا كله تحذير مما كان أهل الجاهلية يصنعونه من تعليق التمائم والقلائد ، ويظنون أنها تقيهم وتصرف عنهم البلاء ، وذلك لا يرفه إلا الله عز وجل ، وهو المعافى والمبتلى ، لا شريك له ، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عما كانوا يصنعون في ذلك في جاهليتهم .
وأما قوله تعالى : (( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين )) فالظاهر فيما نفهم –الله أعلم بمراده _ أنه شفاء للقلوب بزوال الجهل عنها ، وإزالة الشكوك ولا ريب بكشف الغطاء عن القلب ، والهداية إلى الصراط .
وهذه المسألة موضع خلاف طويل بين العلماء ومنهم من يتمسك بالمروي في المسلم والبخاري بجواز الرقية بالقرآن ، ولكن تمكن التفرقة بين الرقية التي هي آيات تتلى ، وبين التمائم التي تكتب وتعلق ، ومهما يكن من أمر فالأسلم تجنب هذا حتى يخرج الإنسان من الشبهة ، وعلى العاقل أن يتلمس علاج المرض فيما هداه الله إليه من دواء . وسبحان الذي قال : ((علم الإنسان ما لم يعلم)).

ب – التمائم من القرآن : 
 
السؤال : هل هناك فائدة مادية أو معنوية لمن يحمل من آيات من القرآن على أنها تميمة أو حجاب؟
الجواب : جاء في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري مسلم أن أحد الصحابة رقى أحد العرب بقراءة سورة الفاتحة عليه فشفاه الله من مرضه ، وأخذا لصحابي في ذلك أجراً ، وذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك فلم ينكر عليه ، بل طلب أن يكون له جزء من ذلك الأجر تأكيداً منه لجواز هذا العمل .
ويقول الإمام ابن القيم في كتابه "زاد المعاد" ما نصه :
"وقد روى ابن ماجه في سننه من حديث علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (خير الدواء القرآن( . ومن المعلوم أن بعض الكلام له خواص ومنافع مجربة ، فما الظن بكلام رب العالمين الذي فضله على كل كلام كفضل الله على خلقه ، والذي هو الشفاء التام والعصمة النافعة والنور الهادي والرحمة العامة ، الذي لو نزل على جبل لتصدع من عظمته وجلالته ، قال تعالى : ((وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين)) ."
وقد أفاض ابن القيم في الكلام عن هذا الموضوع ، ومعنى كلام ابن القيم أن حامل الآيات ، أو القارئ لها ، أو المقروء عليه شيء منها يستفيد بمشيئة الله تعالى وفضله ، والله يخلق ما يشاء ويختار .


ثانياً –طلب الدواء لا ينافي التوكل 
 
ورد في الأحاديث الصحيحة الأمر بالتداوي ، وأنه لا ينافي التوكل كما لا ينافيه دفع داء الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها ، بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدراً وشرعاً ، وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل ، كما يقدح في الأمر والحكمة ، ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى من التوكل ، فإن تركها عجزاً ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه ، ودفع ما يضره في دينه ودنياه ، ولا بد من مباشرة الأسباب ، وإلا كان معطلاً للحكمة والشرع ، فلا يجـعل العبد عجزه توكلاً ، ولا توكله عجزاً .
وفيها رد على من أنكر التداوي ، وقال إن كان الشفاء قد قدر فالتداوي لا يفيد ، وإن لم يكن قد قدر فكذلك ، وأيضاً فإن المرض حصل بقدر الله ، وقدر الله لا يدفع ولا يرد ، وهذا السؤال الذي أورده الأعراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأما أفاضل الصحابة فأعلم بالله وحمته وصفاته من أن يوردوا مثل هذا ، وقد أجابهم النبي صلى الله عليه وسلم بما شفى وكفى فقال هذه الأدوية والرقى والتقى هي من قدر الله فما خرج شيء عن قدره ، بل يرد قدره بقدره ، وهذا الرد من قدره ، فلا سبيل إلى الخروج عن قدره بوجه ما ، وهذا كرد قدر الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها ، وكرد قدر العدو بالجهاد ، ولك من قدر الله الدافع والمدفوع الدفع .
ويقال لمورد هذا السؤال هذا يوجب عليك أن لا تباشر سبباً من الأسباب التي تجلب بها منفعة أو تدفع بها مضرة ، لأن المنفعة والمضرة إن قدرتا لم يكن بد من وقوعهما ، وإن لم تقدرا لم يكن سبيل إلى وقوعهما ، وفي ذلك خراب الدين والدنيا وفساد العالم ،ى وهذا لا يقوله إلا دافع للحق ، معاند له ، فيذكر القدر ليدفع حجة المحق عليه ، كالمشركين الذين قالوا ((لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا )) [الأنعام : 148] ، (( ولو شاء الله ما عبدنا من دونه دن شيء نحن ولا آباؤنا ))          [النحل : 35] ، فهذا قالوا دفعاً لحجة الله عليهم بالرسل .
وجواب هذا السائل أن يقال له بقي قسم ثالث لم تذكره ، وهو أن الله قدر كذا وكذا بهذا السبب ، فإن أتيت بالسبب حصل المسبب وإلا فلا إ فإن قال ، إن كان قدر لي السبب فعلته ، وإن لم يقدر لي لم أتمكن من فعله .
قيل فهل تقبل هذا الاحتجاج من عبدك وولدك وأجيرك إذا احتج به عليك فيما أمرته به ، ونهيته عنه فخالفك ؟ فإن قبلته ، فلا تلم من عصاك ، وأخذ مالك ، وقذف عرضك ، وضيع حقوقك ، وإن لم تقبله ، فكيف يكون مقبولاً منك في دفع حقوق الله عليك ، وقد روي في إثر إسرائيلي أن إبراهيم الخليل عليه السلام قال : يا رب ممن الداء ؟ قال : "مني"، قال : فممن الدواء ، قال : "مني" ، قال فما بال الطبيب ، قال : "رجل أرسل الدواء على يديه" .
وفي قوله صلى الله عليه وسلم : "لكل داء دواء" ، تقوية لنفس المريض والطبيب ، وحث على طلب ذلك الدواء ، والتفتيش عليه ، فإن المريض إذا استشعرت نفسه أن لدائه دواء يزيله ، تعلق قلبه بروح الرجاء ، وبردت عنده حرارة اليأس ، وانفتح له باب الرجاء . ومتى قويت نفسه انبعثت حرارته الغريزية وكان ذلك سبباً لقوة الأرواح الحيوانية والنفسانية والطبيعية . ومتى قويت هذه الأرواح ، قويت القوى التي هي حاملة لها فقهرت المرض ودفعته .
وكذلك الطبيب إذا علم أن لهذا الداء دواء أمكنه طلبه والتفتيش عليه ، وأمراض الأبدان على وزن أمراض القلوب ، وما جعل الله لقلب مرضاً إلا جعل له شفاء بضده ، فإن علمه صاحب الداء واستعمله وصادف قلبه أبرأه بإذن الله تعالى(1) .


--------------------------------------------------------------------------------

(1)    زاد المعاد في خير هدي العباد – ابن القيم ج1



ثالثاً : الأحاديث التي تحث على التداوي وربط الأسباب بالمسببات
 
روى مسلم في صحيحه من حديث أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليـه وسلم ، انه قال : "لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله عز وجل (1) .
وفي الصحيحين عن عطاء ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء" (2).
وفي مسند الإمام أحمد ، من حديث زياد بن علاقة ، عن أسامة بن شريك قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وجاءت الأعراب فقالوا يا رسول الله أنتداوى ؟ فقال : "نعم يا عباد الله تداووا فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له شفاء غير داء واحد ، قالوا ما هو ؟ قال : الهرم"(3) .
وفي لفظ : " إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء ، علمه من علمه وجهله من جهله"(4) .
وفي "المسند" من حديث ابن مسعود يرفعه : "إن الله عز وجل لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله" (5).
وفي "المسند" و "السنن" عن ابن خزامة قال : قلت يارسول الله أرايت رقي نسترقيها ، ودواء نتداوى به ، وتقاة نتقيها ، هل ترد من قدر الله شيئاً ؟ فقال : "هي من قدر الله"(6) .
فقد تضمنت هذه الأحاديث إثبات الأسباب والمسببات وإبطال قول من أنكرها ويجوز أن يكون قوله : لكل "داء دواء" ، على عمومه حتى يتناول الأدواء القاتلة والأدواء التي لا يمكن لطبيب أن يبرئها ، ويكون الله عز وجل قد جعل لها أدوية تبرئها ، ولكن طوى علمها عن البشر ولم يجعل لهم إليها سبيلا، لأنه لا علم للخلق إلا ما علمهم الله ، ولهذا علق النبي صلى الله عليه وسلم الشفاء على مصادفة الدواء للداء ، فإنه لا شيء من المخلوقات إلا له ضد ، وكل داء من ضد من الدواء يعالج بضده ، فعلق النبي صلى الله عليه وسلم البرء بموافقة الداء للدواء ، وهذا قدر زائد على مجرد وجوده ، فإن الدواء متى جاوز درجة الداء في الكيفية والكمية أو زاد في الكمية على ما ينبغي ، نقله إلى داء آخر ، ومتى قصر عنها لم يف بمقاومته وكان العلاج قاصراً ، ومتى لم يقع المداوي على الداء ، لم يحصل الشفاء ، ومتى لم يكن الزمان صالحاً لذلك الدواء لم ينفع ، ومتى كان البدن غير قابل له أو القوة عاجزة عن حمله ، أو ثم مانع يمنع من تأثيره لم يحصل البرء لعدم المصادفة ، ومتى تمت المصادفة حصل البرء بإذن الله ولا بد ، وهذا أحسن المحملين في الحديث .
أو يكون من العام المراد يه الخاص ، لا سيما والداخل في اللفظ أضعاف أضعاف الخارج منه ، وهذا يستعمل في كل لسان ، ويكون المراد أن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء ، فلا يدخل في هذا الأدواء التي لا تقبل الدواء ، وهذا كقوله تعالى في الريح التي سلطها على قوم عاد : ((تدمر كل شيء بأمر ربها)) [الأحقاف :25] ، أي شيء يقبل التدمير ، ومن شأن الريح أن تدمره ، ونظائر كثيرة .
ومن تأمل خلق الأضداد في هذا العالم ومقاومة بعضها لبعض ودفع بعضها ببعض ، وتسليط بعضها على بعض ، تبين له كمال قدرة الله عز وجل ، وحكمته ، وإتقانه لما صنع ، وتفرده بالربوبية والوحدانية والقهر ، وإن كل ما سواه فله ما يضاده ويمانعه ، كما أنه الغني بذاته وكل ما سواه محتاج بذاته(1) .


--------------------------------------------------------------------------------

(1) أخرجه مسام(2204)  في السلام باب لكل داء دواء واستحباب التداوي
(2) أخرجه البخاري 10/113 في الطب : باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء ، وقد وهم المؤلف رحمه الله في عزوه إلى مسلم فإنه لم يخرجه ، وهو في سنن ابن ماجه .
(3) أخرجه أحمد 4/287 ، وابن ماجه (3436) ، وأبو داود (3855) في أول الطب ، والترمذي (2039) في الطب : باب ما جاء في الدواء والحث عليه وإسناده صحيح ، وصححه ابن حبان (1395) ، (1924) ، والبوصيري في "زوائده" ز وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ، وفي الباب عن ابن مسعود وأبي هريرة وأبي خزامة عن أبيه وابن عباس .
(4) أخرجه أحمد 4/278
(5) أخرجه أحمد (3578) ، (3922) ، (4267) ، (4334) ، وابن ماجه (3438) ، اسناد صحيح، وصحيح البوصيري في "زوائده" والحاكم4/196،197 ووافقه الذهبي .
(6 ) أخرجه أحمد 3/421 ، والترمذي (2066) ، ولاحاكم 4/199 ، وابن ماجه(3438) ، وفي سنده مجهول ، وباقي رجاله ثقات ، وانظر ترجمة أبي خزامة في "التهذيب" وفي الباب عن حكيم بن حزام عند الحاكم 4/199 ، وصححه ووافقه الذهبي .
(1) زاد المعاد في هدي خير العباد، لابن القيم ، ج1