الرئيسية

|

مواقع ذات علاقة

|

الرؤيا والرسالة

|

اتصل بنا

 

 

 

القائمة الرئيسية

أخلاقيات المهن الصحية
الفتاوى الصحية
الطب الإسلامي
أخلاقيات العاملين الصحية
أخلاقيات الأبحاث الصحية
الأخلاقيات الصحية في العالم
ضوابط الممارسة الطبية

أحداث ومناسبات

مؤتمرات وندوات
أحداث ومناسبات إعلامية
محاضرات عن الأخلاقيات الصحية
إحصائيات

المكتبة

صـور
صوتيات
فيديو
كتب

عداد الزوار

my space tracker
 
الفتوي بغير علم
تحذير المسلمين من الفتوي بغير علم في مسائل الحج وغيره
* سؤال :
يقول السائل : وفقني الله لأداء فريضة الحج علماً أنني أديت العمرة في الشهر الحرام، فقال لي أحد الإخوة المسلمين: إنك متمتع ويجب عليك هدي، فذبحت بعد ما رميت الجمرة الأولي، علماً بأنني تحللت من الإحرام قبل أن أحلق أو أقصر أو آخذ شعيرات من رأسي وقبل الذبح كذلك، فعلمت من أحد الحجاج يوم الجمرة الثانية أن عليَ هدياً للمرة الثانية أو صيام عشرة أيام ثلاثة بالحج وسبعة بعد رجوعي، علماً بأن الثلاثة مضي منها يومان، والمبلغ الذي معي لا يتجاوز الألف ريال، وكما وضحت لكم سابقاً ذبحت منه هدياَ، وما بقي منه في حدود مصاريف أيام الحج، فأرجو أن توضحوا هل حجي صحيح أم لا وقد فات الأوان ؟
*الفتوي :
فإنه قبل أن أجيب علي سؤالك أٌحِبُ أن أوجه إلي إخواننا عامة المسلمين التحذير من الفتوي بغير علم، فإن الفتوي بغير علم جناية كبيرة حرَمها الله عز وجل وقرنها بالشرك في قوله : ﴿ قٌل إنَما حَرَم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم و البغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا علي الله ما لا تعلمون{33} ﴾ [ الأعراف : 33]. فإن قوله تعالي: ﴿ وأن تقولوا علي الله ما لا تعلمون {33} ﴾ يشمل القول علي الله في أسمائه وصفاته وفي أفعاله وأحكامه، فالذي يُفتي الناس بغير علم قد قال علي الله ما لم يعلم ووقع فيما حرم الله، فعليه أن يتوب إلي الله وعليه أن يمتنع عن صد الناس عن سبيل الله ومنعهم من سؤال أهل العلم لأنه يعتقد أعني هذا المستفتي أن ما أجابه هذا المفتي الخاطئ صوابٌ فيقف عن سؤال غيره وحينئذ يكون المفتي الخاطئ صادًاً للناس عن سبيل ربهم وما أكثر الفتاوى التي تكون في الحج خاصةً وهي فتاوي خاطئة بعيدة عن الصواب، بل ليس فيها شئ من الصواب تكاد تجد عند كل عمود خيمة عالماً يفتي الناس، وهذا من الخطورة بمكان، فالواجب علي المرء أن يتقًي ربه ولا يفتي إلا عن علم يأخذه من كتاب الله أو سنة  رسوله r أو من أقوال أهل العلم الذين يوثق بأقوالهم، فهذا الذي أفتاك بما فعلت وأنه عليك هدي أو صيام عشرة أيام أخطأ في ذلك وعملك الذي عملته و هو أنك تحللت تعد أن رميت جمرة العقبة ولبست ثيابك ظاناً أن ذلك جائز قبل الحلق لا شئ عليك فيه، بل أن بعض أهل العلم يقول إن من رمي جمرة العقبة يوم العيد فقد حلً من كل شئ إلا النساء و لكن الصواب أنه لا يحل حتى يرمي ويحلق أو يقصر إلا أنك لما كنت جاهلا في هذا الأمر فلا شئ عليك ليس عليك هدي ولا صيام عشرة أيام، ثم إن فعل المحظور  أيضاً إذا فعله الإنسان غير معذور فيه ليست هذه فديته، بل إن فعل المحظور، بل كل المحظورات،ـ غير جزاء الصيد وفدية الجماع في الحج قبل التحلل الأول يخير بين ثلاثة أشياء إما أن يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع أو يذبح فدية يوزعها علي الفقراء لقوله تعالي: ﴿تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضاً أو به أذي من رأسه ففديةٌ من صيام أو صدقةٍ أو نسكٍ﴾                                                                [ البقرة: 196]
وبهذه المناسبة أود أيضاً أن أحذر كثيراً من الناس الذين كلما سٌئلوا عن محظور من محظورات الإحرام قالوا للسائل: عليك دم عليك دم عليك دم مع أنه  مما يُخير فيه الإنسان بين ثلاثة صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع أو ذبح شاه وحينئذ يلزم الناس بما لا يلزمهم والواجب علي المفتي أن يراعي أحوال الناس وأن تكون فتواه مطابقة لما جاء في الكتاب وسنة رسول الله r .
و الخلاصة أن جوابي هذا في شيئين :
الشئ الأول :
التحذير من الفتوي بغير علم التي لا تعتمد علي كتاب الله وسنة رسوله r  ولا أقوال أهل العلم الموثوق بهم عند تعذر أخذ الحكم من كتاب الله وسنة رسوله r .
الشئ الثاني:
إن ما فعلته أنت أيها الأخ حيث لبست حين رميت جمرة العقبة قبل أن تحلق ظاناً أنه جائز، هذا لا شئ عليك فيه لأنك جاهل و الجاهل الذي لا يدري فلا شئ عليه في أي محظور فعله، ثم أنه وقع في سؤالك قلت قبل أن أحلق أو أقصر أو آخذ شعيرات و هذا يدل علي أنك تري أن أخذ شعيرات كاف للتقصير وهذا غير صحيح لأن أخذ الشعيرات لا يجزئ، بل لا بد من التقصير الذي يعم كل الرأس، وإما حلق يعم كل الرأس، وأما حلق تقصير يعم الرأس أيضاً، أما أخذ شعيرات من جانب فإن هذا لا يجزئ و لا يجوز الاقتصار عليه علي القول الصحيح.
                                                     فتاوي الشيخ ابن عثيمينـ ج 2 ــ 1411هـ ]